والعرشُ والكرسيُّ حقٌّ، والله - سبحانه وتعالى - مستغنٍ عن العرش فما [1] دونه، محيطٌ بكلَّ شيء، وأعجز سبحانه خلقَه عن الإحاطة.
واتخذ الله إبراهيم خليلًا، وكلَّم موسى تكليمًا، إيمانًا وتصديقًا وتسليمًا [2] ؛ إذ له سبحانه أن يكرم من يشاء بما يشاء.
ورؤية الباري - عز وجل - في الدنيا في المنام جائزةٌ للأنبياء وغيرهم، وهي صحيحةٌ [3] ، نقل اتفاقَ العلماء عليه القاضي عياض [4] [5] - رحمه الله -
(1) في (ظ) و (ن) : (وما) .
(2) من قوله: (والعرش والكرسي حق) وإلى (إيمانًا وتصديقًا وتسليمًا) نقله المؤلف بتصرف من متن العقيدة الطحاوية (ص 13) .
(3) رؤية الله في المنام جائزة في الدنيا للأنبياء وغيرهم من المؤمنين كما ذكرها المؤلف، وهذه الرؤيا تكون بحسب ما يقوم بقلب المؤمن من الإيمان، (ولا يجوز أن يعتقد أن الله في نفسه، مثل ما رأى في المنام، فإن سائر ما يرى في المنام لا يجب أن يكون مماثلًا، ولكن لا بد أن تكون الصورة الّتي رآه فيها مناسبة ومشابهة لاعتقاده بربه، فإن كان إيمانه واعتقاده مطابقًا أتى من الصور وسمع من الكلام ما يناسب ذلك، وإلا كان بالعكس) كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية (1/ 73) .
وقال أيضًا في الوصية الكبرى ضمن الفتاوى (3/ 390) : (وقد يرى المؤمن ربه في المنام في صور متنوعة على قدر إيمانه ويقينه؛ فإذا كان إيمانه صحيحًا لم يره إلا في صورة حسنة، وإذا كان في إيمانه نقص رأى ما يشبه إيمانه) ، وانظر رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها لأحمد آل حمد (ص 175) .
(4) هو العلامة القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي الأندلسي ثم السبتي المالكي. ولد سنة 476 هـ، وتبحر في جميع العلوم، وجمع وألف وسارت بتصانيفه الركبان، واشتهر اسمه في الآفاق ومن تصانيفه: الإكمال في شرح صحيح مسلم، ومشارق الأنوار، وترتيب المدارك، والشفا بتعريف حقوق المصطفى، توفي سنة 544 هـ. انظر: الديباج المذهب لابن فرحون (ص 270) ، وشجرة النور الزكية لمخلوف (ص 140) ، وسير أعلام النبلاء (20/ 212) .
(5) انظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض (7/ 220) .