الصفحة 22 من 122

من فوائد القصة أنك كما تدين تدان .. ومن زرع العنب جنى مثله، وليس بالشوك يُجنى العنب .. تجاوز ليتجاوز الله عنك .. اعف يعف الله عنك . إنّ أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - لما أقسم أنه لن ينفق على مسطح ابن خالته ؛ لأنه ممن تكلم في الإفك ماذا قال الله له ؟ قال: { وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

والتجاوز التسامح في التقاضي وقبول ما فيه نقص يسير (لعل الله) أي عسى الله (أن يتجاوز عنا) قال الطيبي: أراد القائل نفسه لكن جمع الضمير إرادة أن يتجاوز عمن فعل هذا الفعل ليدخل فيه دخولا أوليا ولهذا ندب للداعي أن يعم في الدعاء (فلقي الله) أي رحمته في القبر أو القيامة (فتجاوز عنه) أي غفر له ذنوبه ولم يؤاخذه بها لحسن ظنه ورجائه أنه يعفو عنه مع إفلاسه من الطاعات وأفاد بفضل إنظار المعسر والوضع عنه ولو لما قل وأنه مكفر وفضل المسامحة في الاقتضاء وعدم احتقار فعل الخير وإن قل فلعلها تكون سببا للرحمة والمغفرة.

تعلمنا القصة أنّ من أحسن الظن بربه كان الله عند حسن ظنه ، لقد قال الدائن: « لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا» ، فتجاوز عنه . وقد قال الله تعالى:"أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ" [حديث صحيح أخرجه الإمام أحمد] .

تعلمنا أحداثها أنّ من رام شيئًا فعليه أن يسلك سبيله، لقد أراد هذا الدائن عفو الله فسلك سبيله بأن عفا وتجاوز عن الناس .. وهكذا من أراد فضلَ الله فليسلك سبيله، ولا يكنْ كمن قيل فيه:

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس .

وفيها جواز الوكالة . وهذه تُستفاد من نصوص كثيرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت