الصفحة 21 من 122

مشروعية الدَّين ، وقد استدان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يأت في شرعنا ما يخالفه . وقد استدان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. ففي سنن ابن ماجةَ أنّ أعرابيًا جاء إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَقَاضَاهُ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ لَهُ: أُحَرِّجُ عَلَيْكَ إِلَّا قَضَيْتَنِي . فَانْتَهَرَهُ أَصْحَابُهُ ، وَقَالُوا: وَيْحَكَ ، تَدْرِي مَنْ تُكَلِّمُ ؟ قَالَ: إِنِّي أَطْلُبُ حَقِّي . فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «هَلَّا مَعَ صَاحِبِ الْحَقِّ كُنْتُمْ» . ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَالَ لَهَا: «إِنْ كَانَ عِنْدَكِ تَمْرٌ فَأَقْرِضِينَا حَتَّى يَأْتِيَنَا تَمْرُنَا فَنَقْضِيَكِ» . فَقَالَتْ: نَعَمْ ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَأَقْرَضَتْهُ ، فَقَضَى الْأَعْرَابِيَّ وَأَطْعَمَهُ ، فَقَالَ: أَوْفَيْتَ ، أَوْفَى اللَّهُ لَكَ . فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «أُولَئِكَ خِيَارُ النَّاسِ ، إِنَّهُ لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لَا يَأْخُذُ الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ» . الأمة التي يأخذ الضعيف حقه فيها بعناء ومشقة دعا عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فكيف بالأمة والدولة التي تضيع فيها الحقوق . والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت