5)حكى الإمام ابن جرير الطبري أن السلف اختلفوا في أنين المريض، هل يؤاخذ به؟ ثم فصل بأن ذلك يعود إلى النية، فإذا نوى تسخطا أوخذ به، وإذا كان استراحة جاز [1] ، ومال شيخ الإسلام إلى كراهة الشكوى للاستراحة، فقال )) وإن شكا إلى غيره لما في الشكوى من الراحة .... فهذا ينقص صبره؛ لكن لا يأثم مطلقا إلا إذا به ما يحرم كالمصاب الذي يتسخط )) [2] .
6)ويظهر لي أن الراجح ما ذهب إليه الإمام الطبري، وخصوصا إذا علمنا حقيقة ضعف النفس البشرية وأنواع الألم، وقد دلت النصوص على جواز ذلك، مثل حديث: وارأساه، وحديث سعد، وقصة يعقوب عليه السلام، وقد تقدم، وفي قول يعقوب عليه السلام (ياأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ [3] ، قال مجاهد (( يا أسَفَا على يُوسُفَ يا جزعاه حزنا ) ) [4] .
وقال الإمام الطبري [5] والقرطبي [6] :
(( اختلف الناس في هذا الباب والتحقيق أن الألم لا يقدر أحد على رفعه والنفوس مجبولة على وجدان ذلك فلا يستطاع تغييرها عما جبلت عليه وإنما كلف العبد أن لا يقع منه في حال المصيبة ما له سبيل إلى تركه كالمبالغة في التأوه والجزع الزائد كأن من فعل ذلك خرج عن معاني أهل الصبر ) ).
7)روي حديث يفهم منه كراهة الأنين، فعن عائشة رضي الله عنها قالت دخل علينا رسول الله ?وعندنا عليل يئن فقلنا له: اسكت فقد جاء النبي ? فقال النبي: (( دعوه يئن فإن الأنين اسم من أسماء الله تعالى يستريح إليه العليل ) ) [7] .
فهذا الحديث لم أقف عليه في كتب السنة، وإنما رواه عبد الكريم الرافعي القزويني، بسنده في (( التدوين في أخبار قزوين ) ) (( 4/ 72 ) ).
(1) فيض القدير: (( 3/ 533 ) ).
(2) مجموع الفتاوى: (( 14/ 208، 463 ) ).
(3) سورة يوسف: 84
(4) تفسير الطبري سورة يوسف: 84
(5) فيض القدير: (( 4/ 480 ) )
(6) الفتح: (( 10/ 124 ) )
(7) رواه عبد الكريم الرافعي القزويني، في (( التدوين في أخبار قزوين ) ) (( 4/ 72 ) ).