ج) إني أوعك
عن عبد الله ابن مسعود قال: دخلت على رسول ? وهو يوعك فقلت: يا رسول الله إنك لتوعك وعكا شديدا قال: (( أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم ) )، قلت: ذلك بأن لك أجرين قال: (( أجل ذلك كذلك ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها ) ) [1] .
3)هناك من السلف من كره أنين المرض وعدها من الشكوى المذمومة، مثل: طاووس ابن كيسان [2] ،والإمام أحمد [3] ، والفضيل بن عياض [4] ، وطلحة بن المصرف [5] .
4)جزم أبو الطيب وابن الصباغ وجمع من الشافعية أن أنين المريض وتأوهه [6] مكروه بالإجماع، ورد الإمام النووي على هذا القول، فقال: (( وهذا الذي قالوه من الكراهة ضعيف أو باطل فإن المكروه هو الذي ثبت فيه نهي مقصود ولم يثبت في هذا نهي، بل في «صحيح البخاري» عن القاسم قال: «قالت عائشة: وارأساه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أنا وارأساه» فالصواب أنه لا كراهة فيه، ولكن الاشتغال بالتسبيح ونحوه أولى، فلعلهم أرادوا بالمكروه هذا ) ) [7] ، ورجح ابن حجر الهيتمي أن ذلك خلاف الأولى [8] .
(1) رواه البخاري، كتاب المرضى، باب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأول فالأول، رقم (5324)
(2) رواه ابن أي شيبة في مصنفه، رقم (( 35412 ) )،و أبو الجعد في مسنده: رقم (( 7227 ) )، وأبو نعيم بسنده: (( حلية الأولياء: 5/ 18 ) ).
(3) وذلك بعد أن سمع - في مرض أصابه - أن طاووسا يعد أنين المريض شكوى،، وكان من قبل يعده اشتكاء إلى الله، كتاب (( بحر الدم 1/ 514 ) )للإمام أحمد، (( تاريخ بغداد:14/ 436 ) )، (( صفوة الصفوة: 2/ 525 ) )
(4) شعب الإيمان: رقم (( 10057 ) ). للبيهقي.
(5) (( مسند أبي الجعد، رقم 2727 ) )، وقصته مثل الإمام أحمد.
(6) الأواه الذي يكثر التأوه وهو أن يقول: (أوه) وكل كلام يدل على حزن تأوه، ويعبر بالأواه عمن يظهر خشية الله. التعاريف (( 1/ 101 ) )، للمناوي.
(7) المجموع شرح المهذب، كتاب الجنائز، (( 5/ 94 ) )الفتح: (( 10/ 124 ) ).
(8) المنهاج القويم، كتاب الصلاة، (( 1/ 276 ) ).