ونحوهما من الأعواض على الضمان، لا خلاف بينهم في ذلك [1] .
قال ابن الهمام:"إذا كفل بمال على أن يجعل له الطالب جعلًا فإن لم يكن مشروطًا في الكفالة، فالشرط باطل، وإن كان مشروطًا فيها فالكفالة باطلة" [2] .
وقال:"والكفالة عقد تبرع كالنذر لا يقصد به سوى ثواب الله أو رفع الضيق عن الحبيب فلا يبالي بما التزم في ذلك" [3] .
وقال المواق [4] :"لا يجوز ضمان بجعل؛ لأنَّ الضمان معروف، ولا يجوز أن يؤخذ عوض على معروف، وفعل خير، كما لا يجوز على صوم ولا صلاة؛ لأنَّ طريقها ليس لكسب الدنيا" [5] .
وقال الرملي:"الضمان محض التزام لا معاوضة فيه" [6] . وقال ابن قدامة:"ولو قال اكفل عني ولك ألف لم يجز"، وعلل ذلك بقوله:"وأمّا الكفالة فإن الكفيل"
(1) شرح فتح القدير لابن الهمام 5/ 406، الفتاوى البزازية 6/ 18، مجمع الضمانات للبغدادي ص: 282، منحة الخالق لابن عابدين 6/ 242، التاج والإكليل للمواق 5/ 111، مواهب الجليل للحطاب 5/ 112، الزرقاني على خليل 6/ 32، 33، حاشية البناني على الزرقاني 6/ 32، 33، منح الجليل لعلّيش 6/ 228، الأم للشافعي 3/ 230، روضة الطالبين للنووي 4/ 241، 242، نهاية المحتاج للرملي 4/ 438، المغني لابن قدامة 6/ 441، المبدع لابن مفلح 4/ 212، كشاف القناع للبهوتي 3/ 319، المحلى لابن حزم 8/ 110 وما بعدها.
(2) شرح فتح القدير لابن الهمام 5/ 406.
(3) المرجع السابق 5/ 403.
(4) هو: محمَّد بن يوسف العبدري أبو عبد الله الشهير بالمواق، أحد فقهاء المالكية، له شرحان على مختصر خليل، أحدهما: التاج والإكليل، توفي سنة 863 هـ.
نيل الابتهاج، ص: 324 - 325، شجرة النور الزكية 1/ 262.
(5) التاج والإكليل للمواق 5/ 111، وقد نصّ الإمام مالك على ذلك، فقال:"والحمالة بالجعل حرام". البيان والتحصيل لابن رشد 11/ 289.
(6) نهاية المحتاج للرملي 4/ 438. وما ذكره الرملي هو معنى كلام الشّافعيّ في الأم حيث قال:"الكفالة استهلاك مال لا كسب مال": 3/ 230.