""""""صفحة رقم 22""""""
لَهُمْ وَأَرْشَدْنَاهُمْ وَدَلَلْنَاهُمْ فَلَمْ يَهْتَدُوا .
وَمِنْهَا قوله تعالى ) وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (( الشورى: 52 )
الثَّالِثُ: هِدَايَةُ التَّوْفِيقِ وَالإِلْهَامِ ، وَهِيَ الْهِدَايَةُ الْمُسْتَلْزِمَةُ لِلاهْتِدَاءِ فَلا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قوله تعالى ) يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء ( وَفِي قوله تعالى ) إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ ( وَفِي قَوْلِهِ( صلى الله عليه وسلم ) ( مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ ) وَفِي قوله تعالى ) إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء ( فَنَفَى عَنْهُ هَذِهِ الْهِدَايَةَ وَأَثْبَتَ لَهُ هِدَايَةَ الدَّعْوَةِ وَالْبَيَانِ فِي قَوْلِهِ ) وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ( .
الرَّابِعُ: غَايَةُ هَذِهِ الْهِدَايَةِ وَهِيَ الْهِدَايَةُ إلَى الْجَنَّةِ أَوْ النَّارِ إذَا سِيقَ أَهْلُهُمَا إلَيْهِمَا .
1 .قَالَ تَعَالَى )إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيم ( وَقَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِيهَا ) الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ ( وَقَالَ فِي حَقِّ أَهْلِ النَّارِ ) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ( انْتَهَى .
كَلامُ الْبَيْضَاوِيِّ فِي الْهِدَايَةِ
وَفِي الْبَيْضَاوِيِّ: الْهِدَايَةُ دَلالَةٌ بِلُطْفٍ ، وَلِذَلِكَ تُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ .
وَقَوْلُهُ
)فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيم( عَلَى التَّهَكُّمِ .
ثُمَّ قَالَ: وَهِدَايَةُ اللَّهِ تَتَنَوَّعُ أَنْوَاعًا لا يُحْصِيهَا عَدٌّ ، لَكِنَّهَا تَنْحَصِرُ فِي أَجْنَاسٍ مُتَرَتِّبَةٍ: الأَوَّلُ إفَاضَةُ الْقُوَى الَّتِي بِهَا يَتَمَكَّنُ الْمُؤْمِنُ الاهْتِدَاءَ إلَى مَصَالِحِهِ كَالْقُوَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْحَوَاسِّ الْبَاطِنَةِ وَالْمَشَاعِرِ الظَّاهِرَةِ .
وَالثَّانِي نَصْبُ الدَّلائِلِ الْفَارِقَةِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَالصَّلاحِ وَالْفَسَادِ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ حَيْثُ قَالَ )وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ( وَقَالَ ) فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ( وَالثَّالِثُ الْهِدَايَةُ بِإِرْسَالِ الرُّسُلِ وَإِنْزَالِ الْكُتُبِ وَإِيَّاهَا عَنَى بِقَوْلِهِ ) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ( وَقَوْلِهِ ) إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ( وَالرَّابِعُ أَنْ يَكْشِفَ عَلَى قُلُوبِهِمْ السَّرَائِرَ وَيُرِيَهُمْ الأَشْيَاءَ كَمَا هِيَ بِالْوَحْيِ أَوْ الإِلْهَامِ وَالْمَنَامَاتِ الصَّادِقَةِ ، وَهَذَا قِسْمٌ يَخْتَصُّ بِنَيْلِهِ الأَنْبِيَاءُ وَالأَوْلِيَاءُ ، وَإِيَّاهُ عَنَى بِقَوْلِهِ ) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ( وَقَوْلِهِ ) وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ( انْتَهَى
فَالصَّحَابَةُ رضي الله عنهم هُدَاةٌ مَهْدِيُّونَ .
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه مَرْفُوعًا ( النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ ، فَإِذَا ذَهَبَتْ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْت أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَتْ أَصْحَابِي