الصفحة 16 من 830

""""""صفحة رقم 19""""""

وَفَضْلُ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) وَمَوَاطِنُهَا وَمُتَعَلِّقَاتُ ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُذْكَرَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمُخْتَصَرِ . وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا طَرَفًا مِنْ ذَلِكَ لِيَكُونَ كَالأُنْمُوذَجِ وَمَا لا يُدْرَكُ كُلُّهُ لا يُتْرَكُ بَعْضُهُ .

مَعْنَى الآلِ

( الصَّلاةُ عَلَى النَّبِيِّ ) ( وَآلِهِ ) أَيْ أَتْبَاعِهِ عَلَى دِينِهِ . قَالَ الإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي جَلاءِ الأَفْهَامِ: قَالَتْ طَائِفَةٌ: يُقَالُ آلُ الرَّجُلِ لَهُ نَفْسِهِ ، وَآلُهُ لِمَنْ تَبِعَهُ ، وَآلُهُ لأَهْلِهِ وَأَقَارِبِهِ .

فَمِنْ الأَوَّلِ قَوْلُ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) لَمَّا جَاءَهُ أَبُو أَوْفَى بِصَدَقَتِهِ ( اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى ) وقوله تعالى

)سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ( وَقَوْلُهُ( صلى الله عليه وسلم ) ( اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ ) فَآلُ إبْرَاهِيمَ هُوَ ( إبْرَاهِيمُ ) لأَنَّ الصَّلاةَ الْمَطْلُوبَةَ لِلنَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) هِيَ الصَّلاةُ عَلَى إبْرَاهِيمَ نَفْسِهِ ، وَآلُهُ تَبَعٌ لَهُ فِيهَا .

وَنَازَعَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ وَقَالُوا لا يَكُونُ الآلُ إلا الأَتْبَاعُ وَالأَقَارِبُ ، وَقَالُوا وَمَا ذَكَرُوا مِنْ الأَدِلَّةِ الْمُرَادُ بِهَا الأَقَارِبُ .

ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ الآلَ إنْ أُفْرِدَ دَخَلَ فِيهِ الْمُضَافُ إلَيْهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ) أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ( وَأَمَّا إنْ ذُكِرَ الرَّجُلُ ثُمَّ ذُكِرَ آلُهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِمْ .

وَاخْتُلِفَ فِي آلِ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ ، فَقِيلَ: هُمْ الَّذِينَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ ، وَفِيهِمْ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمطلب ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ ، وَالثَّانِي أَنَّهُمْ بَنُو هَاشِمٍ خَاصَّةً ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ الإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَهِيَ الْمَذْهَبُ الَّذِي لا يُفْتَى بِغَيْرِهِ كَمَا فِي الإِقْنَاعِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا .

الثَّالِثُ أَنَّهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَمَنْ فَوْقَهُمْ إلَى غَالِبٍ ، فَيَدْخُلُ فِيهِمْ بَنُو المطلب وَبَنُو أُمَيَّةَ وَبَنُو نَوْفَلٍ وَمَنْ فَوْقَهُمْ إلَى بَنِي غَالِبٍ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ أَشْهَبَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ .

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ آلَ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) هُمْ ذُرِّيَّتُهُ وَأَزْوَاجُهُ خَاصَّةً ، حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ .

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ آلَهُ ( صلى الله عليه وسلم ) أَتْبَاعَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ .

وَأَقْدَمُ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا الْقَوْلُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما .

ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ .

قُلْت: وَغَالِبُ عُلَمَائِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ فِي مَقَامِ الدُّعَاءِ خَاصَّةً .

وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: أَنَّ آلَهُ ( صلى الله عليه وسلم ) هُمْ الأَتْقِيَاءُ مِنْ أُمَّتِهِ ، حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالرَّاغِبُ وَجَمَاعَةٌ .

3 ( اشْتِقَاقُ كَلِمَةِ آلِ ) 3

وَهَلْ أَصْلُهُ أَهْلُ ثُمَّ قُلِبَتْ الْهَاءُ هَمْزَةً فَقِيلَ أأل ثُمَّ سُهِّلَتْ عَلَى قِيَاسِ أَمْثَالِهَا فَقِيلَ آلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت