فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 64

غير مقررة (1) ·

وأما الإبراء عن النفقة المستقبلة فلا يصح اتفاقًا؛ لأن النفقة لم تجب بعد؛ ولأن الإبراء لدين وجب الوفاء به، والنفقة المستقبلة لم تجب بعد، فلا تكون دينًا، فلا تقبل الإبراء، ولكن قد أجاز الحنفية الإبراء عن نفقة مستقبلة في حالتين:

الأولى: أن تبرئ الزوجة زوجها من النفقة المستقبلة، عن مدة واحدة من المدد التي فرضت وقررت فيها النفقة، وهي المدة التي بدأت بالفعل، ووجب فيها تنجيز النفقة حسبما تقرر بالقضاء أو التراضي، فإذا فرضت النفقة شهرية، وبدأ الشهر فإنه يصح الإبراء من نفقة هذا الشهر، لتحقق وجوبها، إذ النفقة يجب تنجيزها في أول المدة، ولا يصح الإبراء من نفقة الأشهر التي بعده؛ لأنها لم تجب بعد · وكذلك الحكم إذا قدرت النفقة بالسنة أو باليوم أو بالأسبوع، فإن الإبراء يصح فيما وجب تنفيذه من ذلك، وهو نفقة السنة، أو اليوم، أو الأسبوع الذي بدأ فعلًا، ولا يصح فيما وراء ذلك ما لم تبدأ مدته؛ لعدم وجوبه فعلًا (2) ·

الثانية: لو خالع الزوج زوجته على أن تبرئه من نفقة العدة؛ لأنه إبراء بعوض وهو ملك الزوجة لنفسها، فيعد الإبراء استيفاء للنفقة قبل وجوبها فيجوز، أما في غير الخلع والطلاق، فالإبراء إسقاط للشيء قبل وجوبه، وإسقاطه قبل وجوبه لا يجوز (1) · هذا عن الإبراء ·

وقد أخذ القانون بمذهب جمهور الفقهاء في النفقة المتجمدة بأنها لا تسقط بمضي الزمان ولا بنشوز الزوجة ولا بالطلاق ولا بموت أحد الزوجين، سواء كان الزوج موسرًا في أثناء مدة الامتناع عن الإنفاق أم كان معسرًا، وسواء كانت النفقة مفروضة بحكم القاضي أم بالاتفاق، أم كانت غير مفروضة بشيء مما ذكر وذلك كسائر الديون، وإنما تسقط بالأداء أو الإبراء، وهذا ما يتفق مع موجب عقد الزواج ·

وأما عن دين النفقة ومضي الزمان فكما قلنا إن عند الحنفية إن كانت النفقة مفروضة بالتراضي أو بحكم القضاء، أو كانت الزوجة مأذونًا لها بالاستدانة على الزوج واستدانت بالفعل، فإن هذه النفقة تكون دينًا على الزوج ولا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء، فإن لم يكن مأذونًا لها بالاستدانة، أو كان مأذونًا لها ولم تستدن عن تلك المدة تكون دينًا على الزوج كذلك، ولكنه يكون قابلًا للسقوط بموت أحد الزوجين ونشوز الزوجة والإبراء والطلاق إن كان بسبب من قبلها، كما يسقط بالأداء كذلك ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت