الصفحة 7 من 32

إذا سلم من التواطؤ! ثم تبلور الفكر على يد العلاَّف عندما جعل الحق في المقاييس العقلية، ثم أعلن النظَّام أن الحجة العقلية قادرة على نسخ الأخبار، فاستقر الأمر عند المعتزلة على أن الحجة تُعرف بالنظر العقلي، وأن الشريعة ـ قرآنًا وسنةً ـ لا يصح الاحتجاج بها على إفادة العلم [1] .

إن القول بظنية الأدلة النقلية دين أحدثه أئمة المعتزلة، وبدعة منكرة، وشجرة خبيثة سقاها الفكر الفلسفي، واستظل بها أهل الأهواء، وخدعوا بها كثيرًا من الناس، فظنوها من الدين، وما هي كذلك.

لقد عاشت المعتزلة وشيوخها فترات ذهبية في عهد الخليفة العباسي المأمون، الذي تبنى عقائدهم، وكذا في عهد الدولة البويهية الشيعية التي سيطرت على دولة الخلافة العباسية ما بين عامي 333ـ 447 هـ [2] .

وكما بُليت الأمة بمن يعبث بدينها قديمًا بليت بذلك حديثًا، إذ قدَّر الله لفكر المعتزلة أن يُبعث من جديد، على أيدي بعض الذين ساروا على نهج المعتزلة، وأعلوا من شأنهم وشأن مذهبهم [3] ،

(1) انظر: الملل والنحل 1/ 31، 53.

(2) المعتزلة للمعتق: 26 - 29.

(3) انظر على سبيل المثال: تيارات الفكر الإسلامي: فصل المعتزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت