ونعمل على أن يكون للزوجة المصلية المؤمنة زوج بار مصل. وللزوج المصلي المؤمن زوجة بارة مصلية، وأن نحاول الإصلاح في ذلك ما استطعنا، وألست تتفق مع إخوانك في شئون كثيرة من أمور الإسلام ألا يكفي ما تتفقان فيه لتكونا يدًا واحدة في وجوه أعدائكم. وأعداء الإسلام!!).
الفصل الثاني
الشريعة الواحدة
1 -قيل بأن الخلاف في الفروع لا يضر. وقيل بأن الخلاف في الفروع رحمة وتوسعة و (اختلاف الأئمة رحمة) ! ومثل هذه الأقوال تحجب الرؤية الصحيحة للوضع المتردي الذي وصل إليه التشريع الإسلامي في عصوره المتأخرة. والذي ورثناه بكل تبعاته وأوزاره.
فأما أن الخلاف الفقهي يضر فنعم والوقائع شاهدة. وهذه الوقائع أكثر من أن تحصى وحسبك معرفة بعض آثارها السيئة فكم من مرة امتنع المتعصبون ممن يزعمون تقليد الإمام أبي حنيفة رحمه الله ورضي عنه الصلاة خلف إمام شافعي والعكس أيضًا. فما هو شعور إمام حنفي يصلي صلاة المغرب مثلًا وبعد أن ينهي الصلاة يقوم رجل شافعي فيعلن للناس أن هذه الصلاة باطلة لأن الإمام لم يجهر بالبسملة؟! وما الفرقة التي كانت في صلاة المسلمين قبل نصف قرن فقط -وما زالت بعض جيوبها إلى اليوم- إلا أثرًا من آثار الخلاف الفرعي، وذلك أن عامة المسلمين كانوا يصلون في المساجد الشهيرة بأربع جماعات وأربعة أئمة!! شافعي، وحنفي، ومالكي وحنبلي. وكيف لا يضر الخلاف وهو يصل أحيانًا حد التناقض حيث يوجب البعض ما يراه الآخر حرامًا أو مكروهًا. فالرأي عند الأحناف أن قراءة الفاتحة للمأموم في السرية مكروهة كراهة تحريمية وغيرهم يرى قراءتها واجبة بل ركنًا من أركان الصلاة إن تركها بطلت صلاته.
وليس هذا الخلاف في مسائل فرعية محدودة بل يكاد أن يكون في كل شيء تقريبًا إلا فيما عرف من الدين ضرورة، وتضافرت الأدلة الكثيرة على بيانه وإثباته.
وتعظيمنا لأمر الخلاف لسببين: أولهما: أنه يخالف بين القلوب -ولا شك- مهما كان يسيرًا. وثانيًا: أنه يكبر ويتأصل، ويتشعب مع مرور الزمن فيصبح الخلاف الفقهي العملي خلافًا عقديًا إيمانيًا. كما رأينا في مسألة الإمامة. وفي فتنة التكفير والتجهيل والتبديع التي يتراشق بها المقلدون - المتعصبون، والسلفيون المتطرفون. فقد انتقل معهم أمر الخلاف الفقهي إلى أمر العقيدة والإيمان. وإذا كنا نريد أمة سوية يحب كل فرد فيها الآخر فيجب علينا أن نقطع دابر الخلاف مهما كان يسيرًا صغيرًا.