أين، وكيف وماذا نفعل بالنّساء والصّبيان وهل سيُقبض علينا مرةً أخرى؟
وحلَّت بنا الهموم، وكرهنا الحياة بلا جهاد ومُنازلة، وفي هذا قلتُ قصيدة بعنوان (هموم مسافر) قلت فيها على ما مكنّني الله من البلاغة:
إلى متى نتيهُ في البلدان ... 5 ... كسفينةٍ غَدت بلا رُبّان
أنّى اتجهت لدارٍ وجدتها ... مُقطبة عبوسة الأركان
بحرُ الحياة مظلمُ الأعماق ... لا خيرَ في بحرٍ كئيب فان
إذا أضاءَ بريقٌ فمصيرهُ ... موجٌ مريعٌ يحجبُ الشطآن
يا بانيَ الأحلام هلاّ يقظة ... فالحلم حتمًا ساقطُ الجدران
ليست لحييّ دارنا وطنا ... كُتب الفناء لزمرة الثقلان
ملعونةٌ على لسانِ نبينا ... إلاّ ذكرُ الله يا إخواني
شَرِّق وغرِّب يا أخي فلن تجد ... دنيا تسرُّ فجهز الأكفان
إمّا مفارق وإمّا مبتلى ... فالموت يا صاح قريبًا دان
يا رب قتلًا لا أكون أسيرًا ... فالأسرُ أسوأ حالة الإنسان
قهر الرجال مصيبةُ الأحرار ... والحرُّ تقتلهُ ببنت لسان
ومع الاختصار، قرّرنا البقاء والتخفّي لعلّ الله يمنَّ علينا بنعمة الجهاد، وبدأنا بجمعِ السلاح من المعسكرات وكذلك الشّراء، ومن ثمَّ التخزين حتى يأتي اليوم الذي يزغردُ فيه"الكلاشن".
وبعد ذلك التقينا الأسد الشّيخ أبا مصعب، وبدأت قافلةُ الجهاد تتحركُ رويدًا رويدًا، حتى ملأت الدّنيا ضياءً، بنور الجهاد والاستشهاد في سبيل الله، وكان نصيبُ الشّهيد أبي عمر في ذلك موفورًا، حيث شارك إعدادًا وإرصادًا لكثيرٍ من العمليات الاستشهادية.
وأهمّ شيء وأكبر شيء قام به الشّهيد البطل، أنّه فتَحَ بيته للإخوة، فصارَ كأنه مَضافةٌ لهم مع صِغَر حجمه، فكان أهلُه وأولاده في غُرفة، والإخوة في غرفة بينهما