فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 257

وباختصار حطَّت بنا الرّحال في إيران، وهناك بدأت رحلةٌ أخرى من المطاردة، حيث زوَّر جوازًا سعوديا فراحَ ورُحت معه نعدّ للسفر، وكانت هناك مراجعةٌ في مقرّ وزارة الخارجية الإيرانية، فراجَعَها، وهناك تمَّ اكتشاف أمره أو الشّك فيما يحمل من جواز وصحّته، فقُبض عليه، ولكن الله تعالى سلَّمه فنَجا، و تمَّ تسفيره إلى سوريا هو وأخٌ سعوديّ آخر، واستقلَّ الاثنان نفس الطّائرة، وكان كلّ واحدٍ منهما يحملُ جواز سفر سعوديّ، لكنّ الفرق أنَّ الأول مصريّ والآخر سعوديٌّ أصليّ، وعند التقدّم لبوّابة المرور، تمَّ القبض على الأخ السعوديّ، واقتيد مباشرةً إلى السّجن، فتقدّم الشّهيد أبو عمر إلى البوابة يجرُّ رِجلَه ويخطُّ بها الأرض، يكادُ بل يقول يا ليتني مِتُّ قبل هذا وكنت نسيا منسيّا، إلاّ أنَّ الله ألهَمَه أن يتوجه إلى بوّابة أخرى، ولما أمسَك الضّابط جوازه لوّح به إلى أحد زملائه يقول سعوديّ قال:"خليه يمشي".

وبالفعلِ ختموا له جوازه، وخرَج والفرحةُ بالنّجاة لا تكاد تصدّق وتوصَف، ومن ثمَّ جاء مباشرةً إلى العراق ودخل بشكل رسميّ قبل سقوط نظام صدّام، واتّصل بزوجته كي تأتي إليه، فمنذُ أن هرب من ألبانيا لم يرها ولا أولاده، فقد وُلِدَ له محمّد وأصبح عمره ثلاث سنوات ولم يَرهُ قطّ، وتقريبًا حُرِمَ من أولاده قرابة أربع سنوات - والله المستعان -، وجاءت الحرب العراقيّة، وشاهدْنا ذلك المنظرَ الرّهيب والكابوسَ المُرعب، منظرُ السيّارات وهي تخرُج من بغداد تحملُ العوائل، فالرجل يمشي وأولاده على الأقدام لقلّة السّيارات، وأخرى تحملُ عوائل تضمُّ عددًا كبيرًا من الأطفال والنّساء، الكلُّ يجري ولا يعلمُ أحدٌ إلى أين يذهب، وماذا سيحدث، وذكّرني هذا بنفس الموقف يوم خروجنا من كابُل.

أعود فأقول اتخذَّ الإخوة الموجودون في العراق قرارًا بعدم المشاركة في الحرب إلى جانب نظام صدام حتى الانتهاء من الحربِ وزوال ذلك النظام لأسبابٍ كثيرة، ليس هذا موضعُ ذكرها، لكنّ الحال قد ضاقت بعد زوال النّظام، وأصبح الرّافضة يتاجرون بالعرب بيعًا وشراءً، فقرّرنا المغادرة إلى دولةٍ أخرى، وبِعْنا أغراضَنا، لكن إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت