تقريبًا، وفي يوم قدوم بابا الفاتيكان"يوحنا بولس الثاني"إلى مصر، وفي نفس الساعة وبدونِ مقدمات، وفي خبرٍ عاجل تعجبَّ له الجّميع، تم إعدام الشيخين أنس خيبر والشيخ أشرف (أحمد إسماعيل ـ أحمد النّجار) ، وذلك ليكونا قربانًا وبرهانًا من حُسني اللّعين إلى بابا الفاتيكان، وعلامةً على تمام الولاء وبرهان الطّاعة، فهل للشيوخ من نصير ولثأرهم من مطالب؟.
وعودةٌ إلى الشّهيد أبي عمر، فقد أفلتَ من القبضِ عليه بأعجوبة بعد حصارِ بيته، وبعدها هربَ إلى إيطاليا في رحلةٍ مثيرة كثيرة المخاطر، وهناك أُلقي القبض عليه وتمَّ اتهامه بالإرهاب والتخطيط لتفجيرات وغير ذلك، فبقي في السّجن سنتين، بعدها أُفرج عنه لكن تحت المراقبة، فهرب إلى ألمانيا، ومنها زوِّر له جواز سفر ثمَّ سافر إلى دولةٍ ما ثمَّ إلى أفغانستان، ثمَّ شهِدَ مع إخوانه حرب الأمريكان وسقوط دولةِ الإسلام فبكى عليها من سويداءِ قلبه لأنّ من مِثله يعرفُ معناها فقد شعرَ فيها بالعزّ والأمان ولأول مرةٍ مُنذ سنين، وها هو الآن مطلوب منه أن يبدأ من جديد رحلة المطاردة.
وبالفعل بدأ الشهيدُ تلك الرّحلة، وفي هذه المرّة كنتُ معه، فبعد أن استمرَ بنا نحن العرب الانحيازُ من مدينة إلى أخرى، استقرَّ بنا المقام في مدينة (زرمت) الحدودية، عند القائد الهُمام ابن القائد السّلفي سيفُ الله بن نصر الله منصور، والذي قُتلَ أبوه قديمًا على يدِ بعض عصابات الإجرام التي تُسمّي نفسها بالمجاهدين، ثم شغَلَ الابنُ بعده منصبَ نائب وزير الدفاع، وقائدًا لجبهة كابُل في حكومة الطّالبان، وعُذرًا أخي؛ فللحديث عن تلك المنطقة شجونٌ يطولُ مقامها لكن ليس هذا موضوعها، المهم أنَّ أهل تلك المنطقة أعني (زرمت) ، جاءوا إلى (سيف الله) ، وقالوا له أخرِج العرب من هُنا نُقاتل مَعَك الأمريكان، فإن لم تُخرجهم تركناك وساعدنا الأمريكان، وتحت الضغط تمَّ إخراجُ العرب، وتهريبهم عبر الجبال والأودية وفي ظلامِ الليل وتحت رشَقات السّلاح ونِباح الكلاب.
بدأ (سيف) أبو عمر الشّهيد، - حيثُ كان هناك يُدعى سيف- هذه الرّحلة