فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وإليكَ آخرُ يومين من حياة الشّهيد: سمِعَ بزوجةٍ لأحد إخوانه الشهداء في الموصل، فذهبَ إليهم ليتفقد أحوالهم، مع خطورةِ السّفر عبر الحواجز الأمريكية ونقاط التفتيش العراقية، إلاّ أنّه غامَرَ وذهب، وبعدما قامَ بالواجب نحوهم رجِع، وزارَ إخوانه في بغداد ثم أبدى تعجُّلًا ملحوظًا -حسبما ذكر أحدُ إخوانه - في المجيءِ إليّ في البيت حيثُ كان يسكنُ معي أبو عمر.
وإلى هنا أتوقّف عند أبي خبّاب، ونعود إليه لاحقًا، ونعرُجُ على أبي عمر - أبو عمر المصري -، هادئ الطّبع ليّن الجناح، سهلُ العِشرة، دمث الخُلُق، كريمٌ متواضع، سافرَ الشهيد - رحمه الله - في مطلعِ التسعينات إلى أفغانستان، حيث طافَ بين مُعسكراتها وتنقّلَ بين جبهاتها مشاركًا في الحربِ ضدَّ نظام"نجيب الله"الشّيوعي، وهناك انتهى إلى جماعةِ الجهاد المصريّة، وانخرَطَ في معسكراتِ تدريباتها، ثمَّ انتقل إلى اليمن بعد انتهاء الحُكم الشيوعي، وسيطرة المرتزقة على أفغانستان، وإبّان حروبهم الطّاحنة للسيطرة على السُلطة، وهناك- أعني باليمن- تزوّجَ من أختٍ يمانية من (الحدا) ، إحدى قبائل محافظة (ذمار) ، لكنه تعرّضَ للاعتقال أكثرَ من مرة، كانت أوّلها بعد نحو شهرٍ من زواجِه، فتمَّ تسفيره من قِبل الإخوة إلى"ألبانيا"، وظلَّ هناك تحت إمرة الشهيد البطل والشيخ المجاهد والعالم الرباني الشيخ أشرف"أحمد النّجار"، وظلَّ هناك حتى جاءت أحداثُ"كوسوفو"أو بدأت تدبُّ بأرجلها، واستعدَّ لها الإخوة هناك جمعًا للسلاح، وإعدادًا لمعسكر التدريب، ورصًّا للصفوف، ولكنّ الحكومةَ الألبانية العميلة طاردتهُم جميعًا، فقُبِضَ على الشيخ أحمد النّجار ورُحِّل إلى مصر، وكذلك أُلقي القبضُ على الشجاع الهمام البطل المقدام الحييّ الخلوق، القارئ"أحمد إسماعيل صالح"، والمعروف بين المجاهدين الأفغان باسم"أنس خيبر"، فهو أشهرُ من نارٍ على علم، حيث كان أحد القوّاد المبرّزين، والقادة المؤثرين، وأميرًا لأسخن قطاعات جبهة جلال أباد، وأخيرًا تمَّ أسرُ الشّيخين الأحمدين لمدةِ عامين