[أبو دجانة وأبو عبيدة]
[القوي بالله]
"القويّ بالله"، ليس هذا لقبٌ تلقّبَ به شهيدنا في حياته، لكن وجدتُ أنه أصدق وصف لعبد الله التقي النقي الطاهر الظافر"أبي دجانة اليمني".
قُتِلَ الرَّجل ولحق بمن سبقه من رفقة الدّرب ضاحكًا مستبشرًا، ولو قيل له قبل رحيله إنك غدًا ميت، فتزوّد، ما طاق وربّي أكثر ممّا كان يعمل، فمن هو؟!
لا أكاد وربّي أصدّق رحيل الرَّجُل، قلبي لا يستطيع تصديق الخبر، فؤادي حقًّا ينكر ذلك، أكتب الآن عن أخي وقلمي يضطرب ويهتزّ كأنّه ينكر عليّ،"أنا القاسي القلب"تلك الكتابة.!! وكأنّه يقول: ما أقساك من قلب، هل تستطيع أن تتخيل أن أبا دجانة ميّت؟ هل تستطيع أن تكتب عن هذا الجبل؟ أحقًا تظن يا مسكين نفسك أديبًا؟! أحقًّا تستحق أن تسطّر عن مثل هكذا شخص؟!، هل خُدعت أو خدعك أحد فتظنّرأن لك القدرة على وصف الرجال وعمالقة الجهاد وتلاميذ النبوة وحماة العقيدة وطلاب الشريعة والسابقون الى رب العالمين. فأجبتُ قلمي: والله إنك لصادق وإني وربّي أعلمُ أني كاذب، ووالله يا هذا ما وقفت قط أمام أبي دجانة إلا وشعرت نفسي مثل الذر، وما غبط أحد ما غبطه على عمله، لكن عذرًا يا صاحبي فإنما هي مشاعر أسطرها وكلمات أكتبها، لا عليك، فربما يشعر بمصابي أحد فيدعو الله أن يصلح حالي ويتغمدني برحمته التي وسعت كل شيء. أما أنت يا عيني فكفاك دمعًا وتحجري يا دمعة كما عهدتك، أقسى من الصخر، ما لك اليوم تتساقطين وعن البكاء لا تكفين، هل لإن حبيبي لم يجف دمه بعد. أم لأن الشهيد كان عمودي الفقري ويدي الضاربة، فأشعر بعده بشيء من العجز وقلة الحيلة. أم أنه الحب، الحبُ الّذي أِشعر به يتساقط من أطرافي تجاه هذه العصبة. نعم هو هو! هو الحب أشهد الله،