فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 40

فوقت أعظم العباقرة كوقت أعظم الأغبياء من حيث الكم، وإنما التمايز في كيفية استغلال الوقت، وهنا يتبين أن إدارة الوقت المراد بها: إدارة الذات حتى تكون ذاتًا مسيطرة على ما يعترض وقتها فيضيعه، وذاتًا مستغلة لكل دقيقة في عمل يزيد من رفعتها وشأنها؛ يقول"دركر": «إن إدارة الوقت تعني إدارة الذات» .

وقد فهم سلفنا الصالح هذه القاعدة فهمًا دقيقًا وطبقوها في حياتهم فسيطروا على أنفسهم وكبحوا شهواتهم وألجموا أهواءهم حتى لم يعد للنفس غير طريق واحد هو طريق سموها ورفعتها.

وقد حرص الإمام ابن القيم الإنسان على محاربة نفسه لأنها أكبر أعدائه المتسلطين على وقته وحياته «يا منفقًا بضاعة العمر في مخالفة حبيبه والبعد عنه ليس في أعدائك أشد شرًا عليك منك:

ما يبلغ الأعداء من جاهل ... ما يبلغ الجاهل من نفسه [1]

إننا عندما ننظر إلى وقتنا وأنه غير قابل للسيطرة والإخضاع فإننا في الحقيقة ننظر إلى أنفسنا ومدى ضعفها وقلة تهذيبها؛ ومن هنا وجب على كل مسلم طالب للسمو يريد إخضاع الكون لهمته وخدمته أن يغير نفسه ويعلن الحرب على عاداتها القبيحة المردية وصفاتها البائسة الهزيلة؛ حتى يكون حقيقًا بالتغيير، ويكون بذلك موافقًا لسنة الله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11] . وإليك أمثلة مختصرة على كبح النفس والمحافظة على الوقت:

في ترجمة سليم الرازي أحد مشيخة الشافعية عبرة مضيئة؛ فقد كان رحمه الله «يحاسب نفسه على الأوقات لا يدع وقتًا يمضي بغير فائدة إما ينسخ أو يدرس أو يقرأ» [2] .

(1) الفوائد ص: 364.

(2) قيمة الزمن عند العلماء ص: 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت