فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 36

وأما الرفقة فالله -عز وجل- يقول: {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ} [ (36) سورة النساء] والصاحب بالجنب الرفيق في السفر، فله حق خاص على من معه، ثم أيضًا تذكر أن سوء الخلق هذا لن يغير من الأمر شيئًا، هل تتحول الأتعاب إلى راحة بسوء الخلق؟ هل سينتهي الزحام بسوء الخلق؟ والله ما عرفوا عنك هباءة بين هذه السيارات، هل سينفرج صحن الحرم عنك حين يسوء الخلق؟

رأيت رجلًا في صحن الحرم الناس يخرجون أدركتهم الصلاة وهم في الطواف فكانوا يمرون به فكلما مر به رجل جمع يده فوكزه وكزة قوية وهو يصلي.

فأقول: سوء الخلق لن يغير من حالك شيئًا، بل سيرديك وتكسب أوزرًا وتخرج بمذمة، وينقص ذلك عملك وحجك فما الفائدة؟ ما الفائدة من سوء الخلق؟ هذا الحج صفحة مطوية كم مضى من حجة عبر السنين؟ كثير، أولئك الذين حجوا وقد ساءت أخلاقهم، وتوترت نفوسهم، وعذبوا من كان معهم، الآن لو سئل هل تودون أن يكون ذلك مثلكم في تلك الحجة والعمل؟ فربما يستحي الإنسان من نفسه، هي أوقات قصيرة ستذهب وتزول وتنقضي فاصبر قليلًا، وهذا الزحام الشديد الذي تراه سيأتي وقت قصير فتجد هذه الطرقات لا يمر بها أحد، هذه الأماكن المكتظة في منى يتنافس الناس فيها على الشبر الواحد ليجلس فيه في الحج، إذا جاء اليوم الثالث عشر صارت موحشة، ويعرف هذا من جرب التأخر إلى اليوم الثالث عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت