والسفر فيه عناء، والحج فيه عناء كثير فإذا اجتمع معه سوء الخلق فإن ذلك يتضاعف، كم من امرأة طلقها زوجها وقد ذهب معها إلى الحج أو العمرة ساءت أخلاقه عليها، بل قالت إحدى النساء: بأنها حجت حجة مضنية حين كان زوجها يكثر من لومها وعتابها، فكانت معها صغيرة تبكي دائمًا، الناس يسألون الله الجنة ويعوذون به من النار وأنا لا أفتأ أقول: اللهم لا تقبل هذه الحجة بسبب ما رأت من سوء التعامل، فلا تكن عذابًا على من معك، هي ساعات وأيام قليلة، وهؤلاء الذين معك من أهلك أو رفقة هم أولى الناس ببرك وإحسانك إن كانوا الأهل (( خيركم خيركم لأهله ) ) [1] (( خياركم خياركم لنسائهم ) ) [2] المرأة ضعيفة فهي بحاجة إلى رعايتك وإحسانك، وإذا غضبت فكما أوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- فاسكت، جاء ذلك في عدد من الأحاديث (( وإذا غضب أحدكم فليسكت ) ) [3] فاسكت، توضأ اجلس استعيذ بالله من الشيطان، أما أن ينظر الإنسان بعين ترمي الشرر، ويتكلم بكلام كله وعيد وتهديد، وربما شتم نفسه واليوم الذي جاء به مع هذه المرأة الضعيفة المسكينة، الناس يطوفون يسألون الله -عز وجل- وهو يقرعها ويلومها ويشتمها أهكذا؟!
(1) - أخرجه الترمذي في كتاب المناقب باب: فضل أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- (ج 12 / ص 399- 3830) وابن ماجه في كتاب النكاح باب: حسن معاشرة النساء (ج 6 / ص 119-1967) وصححه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم: (3314) .
(2) - أخرجه ابن ماجه في كتاب النكاح باب: حسن معاشرة النساء (ج6/ص120- 1968) وصححه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم: (3265) .
(3) - مسند الشهاب القضاعي (ج 3 / ص 183- 714) وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (ج 3 / ص 449- 1375) .