الباب الأول: عرض علل تكفير هؤلاء للمخطئين في تكفير بعض المشركين
أورد هؤلاء القوم شبهات عللوا بها تكفير المسلمين .. وهذه الشبهات التي أوردوها متعلقة بقاعدة شرعية صحيحة ، اتفق عليها العلماء ، وهي: من لم يكفّر الكافر فهو كافر .. ثم زادوا في ذلك بدعة وعللوا لها ، فقالوا: تكفير المشركين من أصل الدين الذي لا عذر لأحد فيه ، ومن نقضه فهو كافر . وهذا الحكم هو في الشخص الممتنع عن تكفير من وقع في الكفر الأكبر المجمع عليه ، الناقض بذاته لأصل الدين (أي لا يعذر أحد بالجهل فيه) ، لغير إكراه أو انتفاء قصد (أي لغير عذر شرعي صحيح متفق عليه) .
وعلة كونه كافرًا ناقضًا لأصل الدين في نفس الأمر هو أنّ:
-هذا الشخص لا يعلم معنى لا إله إلا الله ، ولا يعلم معنى التوحيد .. إذ لو كان يعلمه ، لكفّر ناقض التوحيد .. ومن جهل التوحيد فهو كافر .
-هذا الشخص قد أدخل الكافر في دائرة الموالاة الإيمانية ، فعليه فقد والاه ووالى كفره .. والله - عز وجل - يقول: { ومن يتولهم منكم فإنه منهم }
-هذا الشخص وقع في تكذيب النصوص الصريحة التي تفيد أن هذا الفعل كفر وشرك .
هذه العلل أساس كل شبهاتهم ، فكل شبهة لا بدّ لها أن تُعلل بإحدى هذه الثلاث .
وقد بنيت هذا البحث على نقض هذه العلل ، واحتجت لذلك أن أبيّن بعض المسائل الأصولية فيه ، قبل الشروع في نقضها ، حيث إن هؤلاء القوم فسدت عندهم الأصول ، مما أفضى إلى فساد فروعهم ضرورة .
وللعلم ، فهؤلاء القوم حيلتهم هي المنطق والقياس والافتراض .. وليس عندهم دليل شرعي صحيح صريح على كلامهم الذي جعلوه من أصل الدين الذي لا يُعذر المرء إلا بتحقيقه .. لذلك عندما