الصفحة 6 من 95

الباب الأول: عرض علل تكفير هؤلاء للمخطئين في تكفير بعض المشركين

أورد هؤلاء القوم شبهات عللوا بها تكفير المسلمين .. وهذه الشبهات التي أوردوها متعلقة بقاعدة شرعية صحيحة ، اتفق عليها العلماء ، وهي: من لم يكفّر الكافر فهو كافر .. ثم زادوا في ذلك بدعة وعللوا لها ، فقالوا: تكفير المشركين من أصل الدين الذي لا عذر لأحد فيه ، ومن نقضه فهو كافر . وهذا الحكم هو في الشخص الممتنع عن تكفير من وقع في الكفر الأكبر المجمع عليه ، الناقض بذاته لأصل الدين (أي لا يعذر أحد بالجهل فيه) ، لغير إكراه أو انتفاء قصد (أي لغير عذر شرعي صحيح متفق عليه) .

وعلة كونه كافرًا ناقضًا لأصل الدين في نفس الأمر هو أنّ:

-هذا الشخص لا يعلم معنى لا إله إلا الله ، ولا يعلم معنى التوحيد .. إذ لو كان يعلمه ، لكفّر ناقض التوحيد .. ومن جهل التوحيد فهو كافر .

-هذا الشخص قد أدخل الكافر في دائرة الموالاة الإيمانية ، فعليه فقد والاه ووالى كفره .. والله - عز وجل - يقول: { ومن يتولهم منكم فإنه منهم }

-هذا الشخص وقع في تكذيب النصوص الصريحة التي تفيد أن هذا الفعل كفر وشرك .

هذه العلل أساس كل شبهاتهم ، فكل شبهة لا بدّ لها أن تُعلل بإحدى هذه الثلاث .

وقد بنيت هذا البحث على نقض هذه العلل ، واحتجت لذلك أن أبيّن بعض المسائل الأصولية فيه ، قبل الشروع في نقضها ، حيث إن هؤلاء القوم فسدت عندهم الأصول ، مما أفضى إلى فساد فروعهم ضرورة .

وللعلم ، فهؤلاء القوم حيلتهم هي المنطق والقياس والافتراض .. وليس عندهم دليل شرعي صحيح صريح على كلامهم الذي جعلوه من أصل الدين الذي لا يُعذر المرء إلا بتحقيقه .. لذلك عندما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت