الصفحة 9 من 35

إن أول خطوة لتعليمهم ذلك الحب هو أن يحبه الوالدان أولًا، فالطفل كجهاز الرادار الذي يلتقط كل ما يدور حوله،فإن صدق الوالدان في حبهما لرسول الله ،أحبه الطفل بالتبعية، ودون أي جهد أو مشقة من الوالدين،لأنه سيرى ذلك الحب في عيونهم ،ونبرة صوتهم حين يتحدثون عنه،وفي صلاتهم عليه دائما - حين يرد ذكره،ودون أن يرد- وفي شوقهما لزيارته،وفي مراعاتهم لحرمة وجودهم بالمدينة المنورة حين يزورونها،وفي أتباعهم لسنته،قائلين دائما: نحن نحب ذلك لأن رسول الله كان يحبه،ونحن نفعل ذلك لأن رسول الله كان يفعله،ونحن لا نفعل ذلك لأن الرسول نهى عنه أو تركه،ونحن نفعل الطاعات إرضاءً لله سبحانه ،ثم طمعًا في مرافقة ا لرسول في الجنة...وهكذا يشرب الطفل حب النبي صلى الله عليه وسلم دون أن نبذل جهدًا مباشرًا لتعليمه ذلك الحب! فالقدوة هي أيسر وأقصر السبل للتأثير على الطفل، ويؤكد ذلك الشيخ محمد قطب بقوله:"إن من السهل تأليف كتاب في التربية،ومن السهل أيضًا تخيل منهج معين ،ولكن هذا الكتاب وذلك المنهج يظل ما بهما حبرًا على ورق،ما لم يتحول إلى حقيقة واقعة تتحرك ،وما لم يتحول إلى بشر يترجم بسلوكه، وتصرفاته،ومشاعره، وأفكاره مبادىء ذلك المنهج ومعانيه،وعندئذٍ فقط يتحول إلى حقيقة" (16) ...إذ من غير المعقول أن نطالب أبناءنا بأشياء لا نستطيع نحن أن نفعلها،ومن غير الطبيعي أن نأمرهم بشيء ونفعل عكسه...وقد استنكر البارىء الأعظم ذلك في قوله تعالى:"أتأمرون الناسَ بالبِر وتنسون أنفسَكم وأنتم تتلون الكتابَ ،أفلا تعقلون؟!" (البقرة-44) ،وفي قوله جل شأنه:"يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون؟! كَبُر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون"

(فإذا اقتدوا بنا تحولوا - بفضل الله - من عبء علينا إلى عون لنا ) (17)

ثانيًا: بالتعامل مع كل مرحلة عمرية بما يناسبها:

أ- مرحلة ما بعد الميلاد حتى الثانية من العمر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت