آخر، فكيف تأخذونه والتضارب بينهما واضح؟ لابد أن يُرد أحدهما. فأهل الرأي مساكين ساكتين، يقولون يا جماعة هذا الطريق صحيح، كيف تردونه؟ لكن يسكتون. هذه طريقة من التعبّد مقبولة، لكنها ليست طريق العلماء الربانيين، ليست طريق الفحول، واضح؟
ولذلك أعظم العلماء هو من أدرك النص تعبّدًا لله ثم أدركه من جهة العقل أنه هو الصواب، واضح؟ هذا ليس سهلًا. اليوم أحاديث كثيرة تسوق بين الناس ويأتي المبتدع فيردها من جهة العقل، ولكن العقل الباطل. وانتشر هذا فصار مجرد بحث في النص من جهة العقل، صار بدعة. وكثير من الحقائق العلمية -وهذه نقطة مهمة أرجو أن تُفهم- تركها المتعبدون وأعرضوا عنها وجعلوها باطلة بسبب توغل أهل الباطل فيها وبسبب رفع أهل الباطل هذه الحقائق شعارات لهم، وأفسدوها. يعني الكلام عن المصلحة اليوم، لما أحد يتكلم عن المصلحة في في الفقه كأن يأتي منكَرًا من القول وزورًا. مثال قضية الأصوات، أن نعد الأصوات؛ لأنها سمة أهل الديموقراطية والمبتدعة فكأنها جريمة أن نعد الأصوات، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ما هو أقل منها في إدراك المعاني والحقائق وهي القرعة، وقال الشافعي"القرعة قمار"فأظهر له حديث للنبي - صلى الله عليه وسلم - في القرعة في الرجل الذى أعتق خمسة أو ستة من عبيده بعد أن مات - ولا يجوز أن يُعتق أكثر من الثلث - فأقرع بينهم النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل (اثنين، اثنين، اثنين) ثم أقرع بينهم فهذه قرعة. في الدلالة على الحق قرعة، فهل القرعة أكثر دلالة في معرفة الصواب في عد الأكثرية أو الأقلية فيما فيه مجال للرأي؟ نحن لم نتكلم عن الأكثرية في مقابل النص، فالأكثرية في أعمال قدرية، ما دخلها، من يُعتق؟ لا بُدَّ أن نعتق الثلث وليس كل العبيد،"الثلث والثلث كثير"، فالنبي أقرع بينهم، فيما هو حق، في أعمال إدارية وأعمال تنظيمية وهكذا. فصارت بعض الأعمال - لأنها من أعمالها البدع - صارت عندنا باطل، منها هذه المسألة وهي أن نعقلن النص: النص نتكلم عليه من جهة العقل أو نرد نصًا لأن الدين لا يقبله؛ يعني، أضرب لكم مثالًا مهما هو تصحيح حديث المطهرة، يعني لا يجوز في ديننا -انتبهوا- لما نقرأ حياة الصحابة مع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لا نجد أن الذين يتبركون به هم كبار الصحابة، يعني لا نعرف أن أبا بكر تبرك من النبي من بدنه، ولا نعرف أن عمر تبرك من بدنه، مع أنه مشروع، التبرك بآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر سُنّي وجائز ومستحب، لكن لا نعرف أن كبار الصحابة قد فعلوه، ولا نعرف أن كبار الصحابة يومًا طأطؤوا فقبّلوا قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أن بعض الصحابة قَبّلوا قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مشروع، ولا نعرف أن كبار الصحابة قد قَبّلوا