فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 809

من أي طائفة أخذناه. الإمام أحمد حتى زادها وذهب إلى ما لم يذهب إليه الشافعي وقال:"الحديث الضعيف أحبُّ إلينا من الرأي"؛ وسع. وصار قول الصحابي حجةً، لماذا؟ يقللون الرأي، يبعدون عن الرأي، أسلم لنا وأسلم لديننا. فإذن، هاتان دائرتان.

الآن بماذا اجتمع مذهب مالك مع مذهب أبي حنيفة؟ اجتمعا بهذه القضية والتي تكلمنا عنها. ولذلك لم تأت في الرؤيا، لم يذكر الشافعي ولا غيره، فالمشكلة بين هاتين الطائفتين ممن لهما شديد نظرٍ في البحث وفي الأثر، وشدة تقييد في أخذها، ولا شك أن الشافعي صنع هذا التوازن - عليه رحمة الله - بين هؤلاء وبين هؤلاء، وأعظم ما أنتجه الشافعي هو أنه أولغ العقل (أدخل العقل جوا) من أجل عقلنة النص. هذه عبارة ممكن الناس يستنكرونها مني ولكنها حقيقة؛ لأن - انتبهوا، كيف عقلنة النص - ليس على طريقة المُحْدَثين من الزنادقة ومن أهل البدع، لا، ولكن على طريقة الناس المهتدين. وهذه مسألة مهمة جدا، مسألة حتى لها تعلق بعلم العلل.

للأسف انتشرت اليوم بدعة عظيمة، هذه البدعة هي قولهم بأن الحديث لا يُعَلَّل من جهة المعنى، وأين دائما نظر في المحدثين في رد الحديث؟ في السند. فإذا جاء آتٍ وقال أرد هذا الحديث لمعناه، عدُّوه من أهل البدع. وهذه فرية كبيرة، فرية بلا مرية كما يقولون؛ فإن من أعمال السلف العظيمة هو رد الحديث بالمعنى، ولكن ليس على طريقة المعاصرين أن يُرد للمعاني الباطلة. واضح الكلام؟ الآن نرجع إلى الشافعي، ماذا فعل الشافعي؟ كان أهل الرأي يردون الحديث استحسانا، لأنه لا يوافق الرأي، هذا الحديث يقول: القياس لا يقبله، يعني القياس لا يقبل هذا الحديث، ماذا يفعل الشافعي إن صح الحديث؟ يذهب إلى عمق معناه ليجعل معناه هو العقل، ولا يجعل للعقل تسليمًا دون إدراك؛ لا يجعل عقلنة النص مجرد أنه يقول: هذا هو الحق وانتهى، لا، يُجري الحديث على معنى العقول التي تقبله، حتى لو أنه خوطب بغير نص أو بغير قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلِم العقل أنه صحيح؛ هذا هو الشافعي.

ولذلك قال الإمام أحمد كلِمته، قال: كانت أقفيتنا بيد أهل الرأي. هل يردون الحديث؟ يقولون كيف تأخذ الحديث؟ هذا الحديث متناقض، هذا الحديث يناقض هذا الحديث، لا يتوافق مع حديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت