"فقلت له: لقد أصبتم الغرض بسهم من الرؤيا الصالحة مصيب، وأخذتم من المبشرات النبوية بجزء صالح ونصيب؛ فإني شرعت في تأليف هذه المعاني، عازما على تأسيس تلك المباني، فإنها الأصول المعتبرة عن العلماء، والقواعد المبني عليها عند القدماء"
هل الكتاب، نحن لم نقرأ الكتاب، لكن هل حقًا أن الكتاب على هذا؟ أنه توفيق بين مذهبي الحنفية والمالكية؟ ثانيًا لماذا فقط الحنفية والمالكية؟ تعجبون إذا قلت لكم أن ابن قُتيبة في كتابه (المعارف) ذكر أن مالكا من أهل الرأي، وهذا عجيب، لأن المشهور أن مالكا من مدرسة أهل الحديث. ولكن دعونا نقف -وهذه مسألة في الأصول ومن قواعد معرفتنا لأصول العلماء، انتبهوا لهذا- لو رأينا الصراع بين الأثر على المعنى الذي يدخل فيه كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وكلام الصحابة وكلام التابعين، هذا معنى الأثر، لو أن رأينا القسمة بين الأثر وبين القياس - انتبهوا -، من الذي يضَيق باب الأثر لأسباب، ومن الذي يوَسّع الأثر لأسباب؟ كيف؟ من الذي يوسع دائرة الأثر ومن الذي يضيقها بين الأئمة الأربعة؟
على هذا تستطيعون أن تقولوا أن هذا العالِم من أهل الرأي، لأنه ضيق دائرة الأثر، وتقولون أن هذا العالِم أثري - مش أثري على جهة المدح والذم، أثري الناس يقولونها بمعنى رجل مطلع على الكتاب والسنة، وهذا الكلام الفارغ الذي يقولونه اليوم الذي يتاجرون به والشعارات - ولكن إذا ضيق العالم دائرة الأثر، بمعنى أنه وسع دائرة القياس والرأي. طيب، هل مالك ممن يوسعون دائرة الأثر أم يجعلون على الأثر قيودًا أشدّ من غيرهم؟ ممن يوسع دائرة الأثر ولا يجعل عليها هذه القيود. هذه هي الحسبة
إن تفكرتم وجدتم أن مالك ممن يضيق الأخذ بالأثر، بماذا يضيق؟ لا رفضًا له، ولكن لوضع قواعد شاقة في الأخذ منه.