فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 809

وهذه نقطة مهمة. تُحصر مقاصد العلماء في أمرين:

الأمر الأول: أن يجري مجرى العلماء: يريد أن يدخل في زمرة العلماء فيكتب الكتب ليقول أنا منهم: هذه رسالتي للدكتوراه حتى أدخل في العلماء، فيكتب فيها؛ وهذا هو الأكثر في المصنفات. وهذا ليس مما يذم، بل هو يريد أن يقول أنا عندي هذا ويكتب في هذا الفن فالناس يقرؤونه ويعرفونه مرتبته فيدخل في زمرتهم، إذن فالمقصد الأول وهو الدخول في زمرة العلماء.

المقصد الثاني: وهو الإجابة عن النوازل والحوادث والمسائل التي تقع فيجيبها، والأولى - المقصد الأول - تغلب على كتب ابن القيم، هو يريد أن يقول هذا عندي استفيدوا، خذوه، لذلك لا تجد كتبه شيء تناقش وتصدم الآخر ليس فيها هذا الشيء. الصنف الثاني: ابن تيمية، كتبه أغلبها هي مشاكل. يأخذ الكتب ليرد عليها، ليبيّن، ليحارب، هذه هي أغلب كتبه: إما رسائل وجهت إليه، (التدمرية) (الواسطية) هذه كلها رسائل وجهت إليه، (درء تعارض العقل والنقل) هو رد على (أساس التقديس) للرازي، أرسلوا إليه كتاب للرافضي فرد عليه في كتاب (منهاج السنة) ، وهكذا.

الشاطبي لا يحارب في كتابه، وإن كان يريد أن يقول: هذه أشياء جديدة، والحق أن عصره وعصر شيوخه كان فيها المحاولات الجليلة لحصر العلوم على طريقة القواعد. القرافي في كتبه سواء (الفروق) أو غيرها إنما يريد أن ينشئ علم الأصول على طرائق القواعد، وكذلك هو جرى هذا المجرى في كتابه (الموافقات) .

(الموافقات) لا يحارب فيها غيره لكن يبيّن ويناقش ولا يخرج عن كلام العلماء أبدًا.

-هل أخفى ما أخذ من ابن تيمية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت