أَرَأيتم؟ انتبهوا. هنا يتحدث بتلذذ، انظر إلى العبارة، كأنها حتى العبارة صار فيها السهولة والجمال بخلاف ما كنا نقرأ، صحيح؟
عليك أن تتذوق الكلام، الكلام ذوق، ميزان، كيف تتحدث هناك وهنا وهكذا، كالعاشق، هو متضايق وجالس إذا سمع صوت عشيقته فتراه يرتاح ويبدأ يضحك، وهكذا، الكلام هكذا، الكلام هو إبانة عما في نفس المتكلم، وكلما تعلمت القراءة كلما فهمت الناس؛ تعرفهم بجلسة واحدة.
والله يا إخوة - هذه نصيحة -؛ والله ما رأيت في حياتي أعجب ممن يُخدع بالكذاب. هذا دلالة على أنك أنت ضعيف؛ المشكلة ليست في الكذاب أنه يخدعك، المشكلة ليست في المخادع كيف ضحك عليك، المشكلة فيك أنت لأنك لا تعرف الناس، لا تعرف الكلام كيف يُركَّب، كيف يُبنى، كيف يقال. أنا أتكلم حتى عن العامي، لا تظنوا أن العامي بعيدٌ عن هذا، هو كذلك أسير لكلماته. الناس يعرفون هذا.
"فلاح في أكنافها الحق واستبان، وتجلى من تحت سحابها شمس الفرقان وبان، وقويت النفس الضعيفة وشجع القلب الجبان، وجاء الحق فوصل أسبابه وزهق الباطل فبان"
هل - هذه زائدة - القافية لها دور في المعاني؟ بلا شك، فإن المرء لو أراد أن يكتب عن جمال لا بد أن يُطلق فيها النَّفس، وهو يتلذذ بحرف النون، هذا له علم آخر لكنه له حديث في البلاغة وحديث في الشعر، واقرأوا (نمط صعب ونمط مخيف) حين يشرح الشيخ شاكر - تعرفون كتاب (نمط صعب ونمط مخيف) ؟ هذا للشيخ شاكر، مهم جدًا - وشرح فيها - القصيدة المنسوبة تأبط شرًا - وبيّن فيها أنها ليست لتأبط شرًا ولكن لابن أخته، كما ذكرها أبو تمام في الحماسة، فيقول أن البحور تُحدد المعنى، الناس يختارون البحر الذي يلائم المعنى.
"هذه الفقرة الأخيرة يا شيخ تدل على أنه كان خائفًا من .."
أنا اتكلم عن هذه النون الجميلة لم تكن موجودة، الآن بدأ يستخدمها كأنه يمضغ اللبان.