فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 809

-عليه السلام - قال: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ} ، وهناك أسباب متعددة لماذا يضطر المرء لأن يقول: أنا هنا، أنا أفهمها، هذه لي، هذه أنا صاحبها،"أنا جذيلها المحكك"كما قال سعد بن عبادة - رضي الله عنه - عندما طلب الخلافة:"أنا جذيلها المحكك، أنا رجلها."

فيجوز للرجل أن يفعل ذلك في أوقات متعددة أهمها: هو عندما لا يعرف الناس من هو، ويرى الجهل في هذا الباب الذي عنده، فيقول للناس: أقبلوا عليّ، تعلموا مني، خذوا مني، كما قال مؤمن آل فرعون، ماذا قال؟ {يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِي} ، هذه مهمة، ما قال اتبعوا الحق، بل قال اتبعوني؛ الحق صار رجلًا، اتبعوني، هذه مهمة. وسليمان - عليه السلام - قال: {قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي} .

فالقضية ليست كما يزعم العَلمانيون أو بعض المشايخ المتأثرين بهم أو الجهلة الذين لا يعرفون دين الله بأنهم يجعلون الحق مطلقًا كأنه ماشي، لا. موسى جعل شخصًا يقول: {اتَّبِعُونِي أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ} ، جعل الحق مربوطًا فيه، في شخصه، هذه ليست تزكيةً مذمومة.

المرء يضطر لأسباب كثيرة أن يقول للناس: اتبعوني، خذوا مني، أنا الذي أعرفكم الحق، أنا الذي عندي الحق، لكن هذه الكلمة لا بُدَّ أن يكون قد سبقها ثقة بالله، وثقة بما هو عليه، استخارة لربنا، وتطلع له شمس العلوم بنور، يتبنى الناس فقط؛ خذوا مني، اقبلوا هذه النصيحة، اتبعوني .. وهذا مهم.

فحديث المرء عن النعم الإلهية لأسبابٍ متعددة، هذا ليس من المذموم، وهو أن يتحدث عن نفسه أن الله أحيا هذا العقل الميت بأن قذف فيه روح العلم وصار من العلماء فيه يتحدث عن نفسه؛ هذا ليس من المذموم كما قلت لأنه من طرق مرغبات الناس في هذا العلم.

"فبعثت له أرواح تلك الجسوم، وظهرت حقائق تلك الرسوم، وبدت مسميات تلك الوسوم؛ فلاح في أكنافها الحق واستبان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت