طيب؛ كيف تنتج في حياتنا؟ يقولون بأن العلم تذكُّر والجهل نسيان، يعني أنت لما تأتيك المعلومة فتتذكر ما أخذته من خلال صدمة النسيان التي حدثت لديك عند تلقي العقل الجزئي -وهو أنت- من العقل الكلي؛ هكذا يقولون.
كل هذا باطل، العقل لا ينتج، في سورة البقرة دلّنا على أن العِلم تلقي في قوله سبحانه وتعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا} ، فدلّ على أن الإنسان كما قال في سورة النحل: {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا} وهكذا آدم، خرج إلى الوجود لا يعلم شيئا، الله أعطاه العلم، أفاض عليه؛ فهذا هو العلم.
وهذه قضية تربوية العلماء أخذوها في أبوابها المهمة، فالقصد من ذلك أننا عندما نقول عقل نظيف، إيش معنى عقل نظيف؟ يعنى عقل قارئ، يعني عقل متلقي، يعنى عقل عالِم، قرأ وقرأ وقرأ حتى أنتج علمًا سليمًا سديدًا، فهذا العقل العلمي الحقيقي، يكون نظيفا، فيأتيه نور الهداية والقرآن فيُعْمِلُها؛ يحلل هذا القادم إليه من النور الإلهي. نعم
فإذن قال"مع ذهن لعدم نور الفرقان كليل"، إذن فَقْد الدليل هو فقْد العقل، هذا هو الموت، وهو أن يكون فاقدا للهداية الربانية، فاقدا للعقل السديد.
"وقلب بصدمات الأضغاث عليل"
وهذا هو الهوى، الجهل ثم جاء الهوى.
"فيمشي على غير سبيلٍ، وينتمي إلى غير قبيلٍ، إلى أن منَّ الرب الكريم، البر الرحيم، الهادي من يشاء إلى صراط مستقيم؛ فبُعثت له أرواح تلك الجسوم"
هذا هو، بدأ يبين أن هناك مَنٌّ إلهي، وهذا الحديث ليس عيبا: أن يتحدث المرء عن العطاء الإلهي ترغيبا، وهذه هي طريقة الصحابة؛ عندما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"خذوا مني قبل أن تفقدوني"، إن هاهنا لعِلمًا، هل هو ليس متأدبًا بأدب القرآن في عدم التزكية؟ {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} لا، لكن عندما يجهل الناس رجلًا لا بُدَّ أن يبيّن نفسه، ويوسف