فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 809

أنتج هذه الرسالة. قرأ القرآن القراءة العلمية الواعية، وقرأ علم لكلام - كان الشافعي بصيرًا به لكنه لم يتعاطاه - وهكذا.

فإذًا أنت مطلوب منك أن تعرف كيفية إنشاء الجملة العلمية، كيف نشأت في نفس هذا العالم، وإذا ما أدركت هذا تبقى واقفا على الظواهر، عند الساحل يا مسكين.

"وجملة الأمر في التحقيق أن أدهى ما يلقاه السالك للطريق فقد الدليل، مع ذهنٍ لعدم نور الفرقان كليلٍ"

إذًا هما نوران: نور القابِل ونور الفاعل، كما يسميه المناطقة، واضح؟ لا بُدَّ من نورين، لا بُدَّ من نور البصر - أن تكون مبصرًا - ولا بُدَّ من نور الخارج؛ إذا لم يكن هذان النوران معك أو أحدهما مفقود فأنت لن تستطيع المشي، لن تستطيع أن تبصر شيئًا. فلا بُدَّ أولا أن يكون بصرك صحيحًا، ولا بُدَّ أن يجد معك النور الخارجي، واضح الكلام؟ لا بد من حقين، هذا لا بُدَّ أن يكون نظيفا، لكن هنا نقطة - اسمحولي - العقل عند أهل السُنّة كما يقول الحاسمي - له كتاب في هذا الباب - وكما يقوله الشافعي، ويقوله أحمد، وهو اختيار الحسن الأشعري، أن العقل عندنا - أهل السُنّة - مَلكة، وبمعنى مَلكة ماذا هو؟ فقط قوة لتلقي الشيء، للتلقي، لا ينتج، العقل لا ينتج، العقل ليس مادة الإنتاج، وهذا خلاف طبعًا المعتزلة وخلاف الفلاسفة.

الفلاسفة يقولون بأن - حتى أنهم يقولون: «العقل الكلي» ، نظرية الفيض الأفلاطونية تقول بأن العقل هو الذي يُنتج العلوم، العقل هو الذي ينتج. ويقولون طيب، من أين جاءت العلوم للعقل؟ قال: عن طريق الفيض من العقل الكلي؛ العقل الكلي المقصود عندهم به هم الله. وهذه العبارات هي عبارات جاهلة. فالعقل الكلي فاض على العقول بالعلوم، فالعلوم تُنتِج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت