فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 809

"وتهدي الكافة فهيمًا وغبيًا، وتدعوهم بنداء مشترك دانيا وقصيًّا، وترفق بجميع المكلفين مطيعًا وعصيًا، وتقودهم بخزائمهم منقادا وأبيًا، وتُسوي بينهم بحُكم العدل شريفا ودَنِيّا"

يكفي هنا، يبين هنا هذا الاتساع. اقرأ من"أمّا بعد .."

"أمّا بعد؛ أيها الباحث عن حقائق أعلى العلوم، الطالب لأسنى نتائج الحلوم، المتعطش إلى أحلى موارد الفهوم، الحائم حول حِمى ظاهر المرسوم؛ طمعا في إدراك باطنه المرقوم، معاني مرتوقة في فَتقِ تلك الرسوم؛ فإنه قد آن لك أن تصغى إلى من وافق هواك هواه"

هنا ينبّه الشيخ بطرق الأقدمين، يا إخواني هذا مهم جدا، وهذا قلته ربما لكم مرة، أن العلماء يخفون علومهم، هذه مهمة جدا، وفي الرسالة هذا الكلام، هذا كلام العرب، يقولون كلما كان الكلام مُلَذَّذا خفيا كلما كان بليغا.

ولذلك أعظم ما في القرآن ما هو، متى تتمتع بالشيخ الذي يتكلم، متى؟ هل إذا حدثك عن الجواهر البينة الواضحة؟ لو أن رجلًا تكلم معك في مسألة في آية من آيات كتاب الله وتكلم بها عن ظاهرها تقول هذا كلام عامي، لأنها بيّنة يدركها الجميع، الناس يمشون واللؤالئ فوق الأرض ويجلبونها لأنها فوق الأرض، متى يتمايز الناس؟ يتمايزون عندما يُخرجون المكنون، عندما يُخرج الرجل المكنون، الداخل، تشعر أن لها إشعاعا خاصا وجمالا مميزا، وبها يتمايز كذلك المستنتِج لأنه ادركها، التقطها.

فهذه الطريقة، اليوم صاحبنا يكتب الكتاب ويقول لك انتبه، انظر إلى جمال ما قلت، ولأنه يعرف مستواه، يعرف مستوى الناس، كأنه يريد أن ينسب على كل جوهرة ألف راية ليقول انظروا انظروا، وهذه ليست طريقة الأوائل.

طريقة الأوائل إخفاء معانيه بالعبارات الملغزة، فكلما لغَّز العالِم عند الأوائل، كان هذا أدعى لتسميته عالِما ولتسميته مميزًا.

القصد: هذه مذكورة في كتب العلم، ولذلك هو هنا أراد أن يقول لنا بأن هذا العِلم - ما شرحناه في الدرس الفائت - يجمع أجلَّ شيئين في الوجود: الشيء الأول وهو الهداية الربانيّة (النص) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت