الآن إذا انهزم المسلمون؛ انهزموا: دل هذا وجوبًا على تخلف أسباب النصر، قد يكون تخلف أسباب النصر بسبب قائم على العجز، قد يكون سببا قائما على الكسل، ولكن السبب هو التخلف، لا بد أن ندرسه.
وهنا كما نبهت مقدمًا لا يجوز أبدًا تفسير الهزيمة بالمحنة على معنى أنها ابتلاء بغير سبب، يأتي واحد ويقول:"نحن انهزمنا من أجل أن يبتلينا الله"، الكلمة صحيحة، لكن عندما نأتي إلى تفسيرها؛ نجد أنهم يعنون أن السبب غير موجود، ولكن وقعت المحنة على خلاف السبب من أجل وقوع الابتلاء، وهذا التفسير باطل. عندما نفسر هزيمة الصحابة في أحد نقول هي ابتلاء وفتنة فيه حكمة: {وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاَء} ، لكن لماذا وقعت قدرًا؟ لتخلف سبب النصر، النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ولكنهم الكرار) ، مدحهم، ولكن هذا الذي وقع له سببه القدري الذي يجب أن تعالجه وتفهمه وتبني عقلك على أساس وجود ارتباط السبب والمسبب. وهذه للأسف من المواضيع التي يخطئ فيها الكثيرون، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (ولكنهم الكرار) ، هي كلمة عظيمة من نبينا - صلى الله عليه وسلم -، وهي وعد وأمر، كأنه يقول:"مرة ثانية كروا عليهم".
وهذه نقطة علينا أن نفهمها: وهو أنه لا يجوز تغيير المنهج بتخلف الوعد المرتبط به؛ لأن تخلف الوعد المرتبط به لا يكون سببه فساد المنهج، ولكن تخلف شروطه لوجود موانعه.
لماذا حصل ما حصل في مؤتة؟ هل لخطئ الجهاد وإرسال النبي - صلى الله عليه وسلم -، هل هذا هو الخطأ؟ هل قال لهم: غيروا الطريق، ولا داعي للجهاد؟ إنما قال: (ولكنهم الكرار) ، المرة الأولى فشلت لأنه تخلف الشرط، مع وجود المانع، وهكذا في أحد: هل تغير المنهج؟ وهذا ينبهنا بأن المنهج يجب أن يستقى من الكتاب والسنة، وهذا ينبهنا على التفريق في الدراسة، إذا كنا واعين علينا أن نفرق بين الخطأ في المنهج والخطأ في عدم وجود شروط المنهج، كيف هذا؟ بالنظر إلى الاجتهاد: واحد اجتهد ولم يصب، فنقول له: اجتهد مرة ثانية، ابحث.
انتبهوا: لماذا قلنا هذه الكلمة؟ شرحًا لصلابة الحكم القدري، الحكم القدري صخرة لا تتحول ولا تتغير، هل النبي - صلى الله عليه وسلم - يمرض إذا جاءه الفيروس؟ يمرض، هل النبي - صلى الله عليه وسلم - سحر؟ سحر، لأنه مرض ويقع، وهكذا: الحكم القدري لا يتخلف، هو صخرة. فالحكم الشرعي مبني على الرحمة والحكم القدري مبني على سنة الجريان والحكمة.
ولذلك يقول الشيخ هنا:"فلا يمكن أن يكون المعنى إلا على ما يصدقه الواقع ويطرد عليه"، وهذا الكلام من الشيخ هو إلغاء لعالم الوهم الذي انتشر في أمتنا بسبب الصوفية، الصوفية هي التي دمرت العقل المسلم وذلك بهذه التفسيرات التي نتكلم عنها