فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 809

الرجل ابنته المسلمة للكافر لأن هذا نصيب، لا يجوز أن يولي الحاكم المسلم نصرانيًا ولا يهوديًا ولا مشركًا على المؤمنين، لا يجوز أن يكون للكافرين على المؤمنين سبيلًا، هذا الذي يقوله أهل التفسير.

بعضهم اقتصر على القول ابن جرير -وهو إمام المفسرين- بأن هذه الآية محمولة على الآخرة، وروى فيها أسانيد منها عن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- أنه سأله عما يستشكل السائل في هذه الآية: كيف يكون {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} ونحن نرى غير هذا وقد غلب الصحابة في أحد إلى آخره، فقال: ما تقدم من الآية: {فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ .. } ؛ فجعل قوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ} مفسرًا لقوله الذي تقدم: {فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ؛ فيكون حكمه بألا يكون للكافرين على المؤمنين سبيلًا يوم القيامة، وهذا قول عامة المفسرين.

وهناك قول آخر روي عن السدي الكبير وغيره، قالوا: المقصود به الحجة -الحجة يعني العلمية-؛ قد يكون سلطان في موضوع القدر والغلبة والنصرة والقتال، ولكنه لا يكون للكافرين على المؤمنين سبيل في الحجة العلمية.

فهذان القولان هما أشهر ما يذكر في كتب التفسير.

وهناك قول آخر -وهو اختيار ابن العربي-: في قوله تعالى {فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ} قال ابن العربي: هذا تكرار، والتكرار منزه عنه، وابن العربي له أقوال فيها الفرادة، ولذلك المالكية لا يرضونه، ولكن فيها الفرادة وفيها الاجتهاد، الرجل كان يحس في نفسه الاجتهاد، هم رأوها تفسيرًا، أما هو فقال: هذا تكرار، قال: معنى هذا أنه إذا كان أهل الإيمان قد استكملوا الإيمان؛ فلا يكون للكافرين عليهم سبيل.

هذه أقوال المفسرين.

قلتُ -وأستغفر ربي-: الوعود الإلهية أوامر، والوعود الإلهية أقدار لا تتخلف؛ إذًا الوعد القدري أو الأمر القدري هو أمر شرعي بوجوب تحقيق شروطه والسعي إلى تحصيله، هذا الذي قلناه؛ فالآية وعد قدري لكنها تحمل أمرًا شرعيًّا، وهذه الآية أذكرها دائما في قضية مفهوم الإيمان في الكتاب والسنة، لا نتكلم عن كون الإيمان قولًا وعملًا إلى آخره، أنا أتكلم عن قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: (مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ .. ) ، لماذا نقص الدين؟ لأنهن يتركن الصلاة، وترك الصلاة هنا لوجود المانع؛ فحتى لو ترك المرء عملًا من أعمال الإيمان مع وجود المانع القدري فقد ذهب عنه اسم الإيمان بعدم وجود الفعل، فحتى لو ترك المرء الفعل لوجود المانع؛ فهذا يؤدي إلى سلب وصف الإيمان الذي يحقق الوعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت