فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 809

هذه لا تعني خروج أمره - الذي يُعبّر عن ماذا؟ عن فعله وعن قوله -، لكن هذه لا تعني - انتبهوا، هذا كلام مهم - لا تعني خروج أمره عن حكمته، لقوله تعالى {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} . مع أن ربنا لا يُسأل عمل يفعل ومتكبر وكل ما هو غيرًه عبيد له، إلا أنه سبحانه وتعالى في كبريائه وفي عزته لم يُخرج نفسه من أن يفعل وأن يقول الحق؛ لذلك قال: {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} ، وكأنه جل في علاه ألزم نفسه بالحق، يعني الله جلَّ في علاه لا يسأل عما يفعل، لكن هل يفعل خارج إطار الحكمة؟ لا ..

نحن ما شاء الله اليوم كل ما تحرر المرء من سلطان الآخرين أعطى لنفسه الخروج من الحكمة، بمعنى أنه يقول لا أُسال أنا، لا أحد يسألني، فيجوز لي أن أفعل ما أشاء، فإذا كان ربنا جلَّ في علاه - وهو رب العبيد - ألزم نفسه أن يكون على صراط مستقيم، فهذا ادعى لنا أن نلتزمه.

"ونشهد أن مُحَمَّدًا عبده ورسوله، وحبيبه وخليله، الصادق الأمين، المبعوث رحمة للعالمين، بمِلةٍ حنيفية، وشِرْعةِ الحاكمين بها حفية، ينطق بلسان التيسير بيانُها، ويعرِّف أن الرفق خاصيتها والسماحَ شأنها؛ فهي تحمل الجمّاء الغفير ضعيفًا وقويًا"

هنا يتكلم فقط عن مميزات هذه الشريعة العظيمة وهي أولًا رحمةً للعالمين وهي مُيَسّرة،"ينطق بها لسان التيسير بيانها"يعني أنها ميسرة، وكما قال سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآن لِلذِّكْرِ} ، وقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}

قوله"وهي تحمل الجماء الغفير": وهو العدد الكثير.

"ضعيفًا وقويًا": الكل له مكانه في هذه الشريعة، لا يخرج عنها أحد، المكلف العظيم له مكانته، صاحب المال تَسعُه، الفقير تسعه، القوي تسعه، الضعيف تسعه .. وهكذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت