الجواب: القوم هم الذين يقوم بهم الرجل، ولمّا كانت النساء لسن كذلك، فرق الله بينهم في قوله تعالى: {أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ} .
لكن لمّا قال الله -عز وجل-: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} ؛ لماذا دخل فيها الرجال والنساء؟
هذه مسألة من المسائل المهمة جدًا في التعامل مع اللغة، وتحتاج إلى بيان، وسبق أن قلت لكم أن الاجتهاد يبدأ بفهم النص ومراتب بيانه.
أولاً، لننتبه لهذه القاعدة:"الألفاظ إما أن تُحمل على معانيها الخاصة بها، وإما أن تُحمل على معانيها الخاصة بها والمجاورة لها".
نضرب مثالًا ليتضح المقال:
في قوله - صلى الله عليه وسلم: (الجار أحق بسقبه) ، أي شفعته. الجار من الجوار، الجار يلاصقه؛ ولذلك يقال"جارَ فلانٌ"، أي"ظلمَ"، الْتصق به حتى غلبه، واضح؟"جار عليه"يعني: التصق به حتى ألجأه، فالجار من"الجوْر"، وهو الظلم.
فجار بيتي هو الملتصق بي. فهل جار بيتي الذي بيني وبينه حد بيِّن وليس ملتصقًا بي، هل هذا لا شفعة له؟
قال - صلى الله عليه وسلم: (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) .
الآن؛ حديث -إن صح-: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) ، هل هذا في مطلق الجار؟
الجواب: لا، لم يُرد به الجار في إطلاقها العام،"الجار"هنا المقصود به"الشريك"، ولمَّا كان الشريك فيه معنى الجوار، استخدم اللفظ له، بل يقول الرجل عن زوجته"جارة":"أيا جارة بيني فإني مفارقك"، أي تطلقي.
وهذا كلام الشافعي في (الأم) .
إذن: كيف يستخدم العرب الألفاظ؟
يستخدمونها إما لدلالتها الكلية، وإما يستخدمونها لمعنى جزئي فيها يكون مشاركًا للكلمة الأصلية، مثل كلمة جوار وشريك، الأصل أن يقول:"الشريك أحق بسقبه"، لكن لما كان الشريك يشابه الجار في معنى ألفاظه جاز استخدامها، وهذا من طرق العرب في الكلام.
الآن؛ لو أراد رجل أن يأتي إلى كلمة"قوم"، معناها المحدد لها هو الذي لا تدخل فيه النساء.