يعني الآن نتواصل بالكلام بالإشارة وممكن باللغة لو خلطنا شوية لغة إنجليزية مع كلمات غير مفهومة فممكن أن نوصل المراد؛ لأننا وصلنا إلى درجة الجهالة العظيمة بأن اللغة هي وسيلة للإبانة فقط ولتوصيل المعلومة، مع أن هذه ما يسمى اليوم بالمذاهب اللغوية وعلى رأسها البنيوية، تقول الحداثة المعاصرة، يقولون بأن اللغة ليست وسيلة حتى للإبانة ولا للتعارف، نعم يقولون هذا وفقط نمر عليها سريعًا لأن هذه النقطة، أكرر أن اللغة هي ميزانٌ عقلي -انتبه للكلام هذا- هذه كلمة عظيمة جدًا.
حصلت مناظرة بين يونس ابن متّى المنطقي العظيم في عصره وبين إمام من أئمة اللغة اسمه السيرافي، ما الذي يضبط عقلك حين تتكلم؟ هل يضبطه -يا سلام ما أروع هذا الكلام، أئمتنا عظماء- هل يضبطه منطق ما يقال له المناطقة في قضية قواعدهم، في قضية أصولهم، أم أن اللغة هي التي تضبط عقلك؟
المهم الحوار جرى، وهي إحدى طرق الجدل على المُنتج، ما الذي ينتجه العربي حين يتكلم وما الذي ينتجه المنطقي حين يتكلم؟ قالوا طيب، المنطق هل جعلكم شيئًا واحدًا؟ يعني أنت منطقي نصراني، أنت نصراني، وهذا مسلم وفلان مشرك وفلان كذا، المنطق لم يجعلكم على ديانة واحدة في معرفة الرب!
فلما كان منتجه أدى إلى هذا التعارض، فدل على أنه لا يصلح ميزانًا للعقول، واضح؟
طب كيف اللغة ميزان عقلي؟ -نحن طبعًا لو واحد قال لواحد أريد أن أذبحك، الناس يقبلونها منه- لأنه أصلًا مش ميزان عقلي -بدي أذبحك يعني ممكن يضربه بالحذاء، ممكن يضربه كف هي ذبحه مش هيك؟ وممكن يذبحه صحيح، بدو يمسكو يحطه ويضحي فيه ويذبحو!
وممكن يضربو بالسبته، بالحزام فتجد هذه الكلمة كل واحد عنده ميزان، لكن بتذبح، وهي كلمة عربية، ولذلك لما فقدنا ميزان أنفسنا في داخلنا في تحديد هذه المعاني، فقدناه في كلماتنا -أي واحد يقول بدي أذبحك لابنه مثلًا، ويُفهم منها بدرجات متباينة. في العربية هل هو مقبول؟
ليس مقبولًا؛ لأن ميزان فطرة المرء في داخله هي التي تنتج الكلمة المناسبة، فانظر إلى هذا الحوار اللي جاي في العقل كيف هو يضبط ما يريد، لما يتكلم الكلمة هو ضابط لها، ويعرف ما يريد.