ولما جهل الناس البلاغة باعتبارها ذوقًا فطريًا في داخل نفس العربي ماذا فعلوا؟ كتبوا في البلاغة وأصلوها فأنتجوا علومها، وهكذا ينبغي كلما صار في الناس شيء من الحوادث أنتج العلماء لها ما يعادلها.
لكن صار انقطاع في الأمة، الأمة وقفت عند حال وهو إنتاج المنتج كما هو وصياغة الكلام بعبارات جديدة أو بوجه جديد أو في الحقيقة السرقات، تتعجبون بعد تقريبًا القرن السادس والسابع الهجري، بعده قلما تجد إبداعًا جديدًا، هو فقط إعادة ما هو عليه، حتى إن بعضهم لينقل الكتاب كاملًا.
واليوم ما شاء الله الإبداع رهيب! تفسير ابن كثير له اثنا عشر مختصرًا!! هذا يدل -الحمد لله- على أنه الأمة في تقدم في رقي! يعني ابن كثير يقول للناس رجاء اتركوني أنا حتى لم تقرئوني؛ من كثرت ما اختصروه!!
هذا هو الإبداع الجديد اليوم، يعني قديمًا لماذا المختصر؟ -أنا أنبه تنبيهات، صحيح هي هوامش داخل كل مسألة، لكن أنا أتكلم بمقدار الغياب العقلي في الأمة- المختصر قديمًا كان من أسبابه العظمى هو ضخامة الكتاب، يعني الكل قال أن ابن جرير ألف 150 ألف ورقة، ينقضي العمر ولا نقرؤه فاختصروه للناس قليلًا، فتفسير ابن كثير مختصر وتفسير ابن جرير له مختصر.
اليوم تحمله في كمبيوتر صغير وتحط تفسير ابن كثير وابن جرير الطبري والأندلسي وتضع التفاسير كلها في داخله، ومع ذلك يوجد من يختصره، لماذا الاختصار؟! فهذا هو مقدار علوم الناس في هذه النوازل الحادثة التي تدلكم على أننا لا نستحق أن نسمى مجددين.
التجديد يبدأ بقتل الماضي بحثًا وليس قتل الماضي اختصارًا واستهزاءً بالعلوم وتموية لها .. إلخ.
إذن، أصول الفقه قراءته وتعلمه وهو إحياءٌ لملكة الفقه ليحصل عندنا القدرة على البحث في النوازل، النوازل العظيمة التي نحتاجها اليوم، عالم معقّد، اليوم إلى الآن يبحثون في غُسل الجمعة.
آن الأوان لينتبهوا لمقدار إدراك الفقهاء لما حصل للأمة ولما دخل فيها من جهالات، ما هي القدرة العظيمة التي استطلعها الإمام أحمد في قضية خلق القرآن؟ ويذهب إلى أنه من قال أن {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}