فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 809

على أنه: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ} ، ويقول عن الغيب -وهو الآخرة-: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} ، لأن المادة موجودة، ولكن الإنسان عندما أُنشئ لم تكن مادته، وهكذا. وكذلك يضرب الأمثلة على إحياء الأرض فيقول: {وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} ، هذه هي الأمثلة، لكن هذه الطريقة هي الطريقة الحقيقية التي توصل إلى المراد بأسهل الطرق، التعقيد يُتعب العقل وربما إذا وصلْت إليه بعد الإتعاب لا تحس بأهميته، ولكن يوصلك إلى المراد. فطريقة القرآن طريقة برهانية، وطريقةٌ خطابية، على معنى ما يذكرون، وهو أنه يذكر العاقبة (الجنة والنار) .

الآن، هنا يأتي السؤال: ماذا يريد الآخرون وماذا يريد القرآن؟ كل واحد يستخدم أسلوبه للمراد الذي يريده: الأسلوب يوافق المراد، هذه قاعدة، ما هو أسلوبك؟ ما هو مرادك؟ لو جلست أنت مع قاضي لتقيم له الحجة في قضية ما، أو لتنفي تهمة موجهة إلى وكيلك، فأنت تحتاج إلى البرهان، الأدلة، والصوت الكبير لا ينفعك، لكن إذا أردت أن تُحيي الإرادة وأن تدفعها، فلا بد أن تستخدم الوعظ، مع المقدمات العلمية.

هم يقولون -وذكرناها أكثر من مرة، مرتين تقريبًا-، الجماهير لا تتأمل في الفكر، الجمهور يتأمل في المثال، والعقلاء يتمايزون بالفكر، والإنسان شيء كامل، يحتاج إلى هذا ويحتاج إلى هذا، الإنسان بكماله. أنت ماذا تحتاج؟ عندما تدغدغ عواطفك، مهما كان الرجل عظيمًا في فكره، إن لم تُصب منه عاطفته فلن تُحرك إرادته؛ ولذلك مما ينبغي أن ننبه عليه، الذين يزعمون أنهم يجلسون مثلًا مع النساء، -انظروا إلى هذه القضية، هي قضية جزئية توضح قضية كلية-، الذين يجلسون مع النساء يكذبون على الناس، يقولون: أنا أجلس مع المرأة من أجل فكر، لا أنظر إلى الجنس، يقولون: أنتم دائمًا يا مشايخ، دائمًا يا مسلمون تتحدثون عن الجنس، والمرأة كأنها شيء متاع، نحن جماعة تخطينا هذه المسألة، نحن نجلس رجالا ونساءً ونتكلم عن الفكر، وأنا أنظر إلى المرأة كمفكرة، كما يتكلم الرجل، أليس كذلك؟ ألا يقولون هذا؟ فهُم يريدون أن يجردوا الفكرة من العاطفة، أو يفصموا الإنسان فكرًا وعاطفةً، وأنه يمكن الفصل بينهما، وهذا لا وجود له، الإنسان كلٌّ كامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت