فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 809

وأول من شكى منها إمامنا الحبيب الشافعي. قلَّما تخْلوا هذه الدروس هنا من ذكر هذا الرجل، فإنه عاب على أهل الإسلام أنهم فرطوا في علم الطب والحساب، فقال بأن العلماء فرطوا في هذين العلمين، ووجدنا في التاريخ أن عامة الأطباء إما نصارى وإما فلاسفة على جهة الطرق الإلحادية وغيرها، والفلاسفة الذين كفرهم علماؤنا كالفارابي وابن سينا وغيرهم، فأولئك كفرهم أهل العلم لأشياء عندهم من العقائد الباطلة، كإنكارهم أنْ يعلم الله -عز وجل- الجزئيات، هذه كفَرهم بها الغزال، قالوا أن الله لا يعلم الجزئيات، يعلم الكليات، وهكذا.

لماذا؟ لأن علم الطب والحساب قد ارتبط بالملاحدة والنصارى، فصار الشيخ إذا انتسب إلى هذا العلم كأنه انتسب إلى شيء حقير أو إلى شيء يُتهم به، واضح الكلام؟ فصار كأن الفيلسوف هو الطبيب، ولذلك نجد أن الرازي الفيلسوف هو طبيب، والفارابي الفيلسوف هو طبيب، وهكذا، فهمنا؟ فكأنه ارتبط في أذهان الشيوخ أن الفيلسوف هو الطبيب.

وقد ذكر الجاحظ -هذه من طرائق-، والجاحظ مع أنه إمام الأدباء ويُقرَأ له، إلا أنه، لأننا ذكرناه في درس فائت، سيقول بعض الجهلة بأن الشيخ يحتج بالجاحظ، نحن نحتج حتى بأكفر خلق الله إذا قال الحق، نحن نتعلم، نحن نريد أن نتعلم ونفهم، نريد أن نفتح النوافذ، نحن لا نخاف، الذي يخاف هو الجبان، الذي يخاف هو الضعيف؛ ولذلك أنا أكره ما أكره في القراءة، هو القراءة الطهرية، هذا إنسان مُعَطّل لا يفهم الحياة، لا يفهم الدنيا، لا يفهم الناس، لا يفهم التاريخ، ولن يفهم القرآن على وجهه، وذكرنا هذا سابقًا.

فالجاحظ لِم ذكرناه؟ الجاحظ تُقرأ كتبه وفيها النفع العظيم، وكتابه (البيان والتبيين) هو أحد الأركان التي ذكرها وأجمع عليها العلماء أنها من كتب الأدب، أربعة كتب، منها كتاب (البيان والتبيين) للجاحظ. هذا ليس ما يهمنا، ما يهم أنه ذكر في كتاب (الحيوان) قصة غريبة، وهو أن رجلًا عالمًا فقيهًا كان طبيبًا، لكن لا يأتي إليه أحد، لا يطرق بابه أحد، وكان بصيرًا بالطب، فشكى لأحد أصدقائه أنه أنا طبيب لا يأتيني أحد، قال: لو كنت نصرانيًا أو فيلسوفا لجاءك الناس، واضح؟

حتى في وقت من الأوقات في أمتنا انتشر هذا المعنى، كان قديما في وقت، لازم الطبيب تكون عيونه زرقاء، لا يزعل منا أصحاب العيون الزرق من العرب، لأنهم من بقايا الصليبين في بلاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت