فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 809

القصد أن الغزالي إمام عظيم، عليه ما عليه، وله منافع عظيمة، يكفي أن تعرف منهجه، وأنا لا أهتم بالفروع -انتبهوا-، كما ترون، لا أهتم بالفروع، أفصلها أبينها، ولكن المهم في هذه الدراسة هو أن ترتفع إلى درجة الأصول والقواعد، ومنهج العالِم في الكتابة، إلى غير ذلك مما ذكرناه.

هنا نرجع، ذكرنا الغزالي وما فيه، ولم نُفصل، وإن كان الغزالي يحتاج إلى دراسات وليس إلى دراسة، لا على طريقة التعظيم وطريقة التقليد، ولكن على طريقة البحث، لأنه قنطرة في تاريخ أمتنا. ذكرنا هذا، يكفي إلى هنا.

الغزالي ألف كتابه وقد عاش محنة عصره، قلنا أنه عاش محنة عصره وبيَّن ما في عصره من الفتن، ومصائب الأفكار وحطامها، وتحطمها وصراعها، فعاش وكتب في هذا كتبه، كتبه على هذا المعنى، واقتحم الغزالي بجرأته الغريبة مواطن عجيبة جدًا، اقتحم مواطن خطيرة. لما ألف كتابه (إلجام العوام عن علم الكلام) ، لما أراد أن، وفشل، هناك نجاح جزئي وهناك فشل جزئي، لم يحقق ما أراد. مثلًا، في كتابه (قانون التأويل) ، هذه المسألة التي ما زالت إلى اليوم لا يستطيع أحد أن يضبطها، لماذا؟ لأن مسائل النفس والنسبية لا تُضبط، توضع لها القواعد، بعد ذلك يأتي دور الرجل وما استقر عليه قلبه. وليس أنا الذي قلت أنه فشل، ولكن شيخ الإسلام بن تيمية يقرر هذا، والذي يريد أن يجعل قانونًا محددًا للتأويل من كلام ابن تيمية كذلك سيفشل، لماذا؟ لأن ضبط ما في النفس عسير. أنت، هذا تطمئن إليه أنه يقول تأويلًا مستساغا، فإذا طبقت القاعدة على غيره تجد أن قلبك لا يطمئن، لأن هذا متلاعب، وهكذا، فضبط قانون التأويل عسير.

وهذا كل يوم يسألونني فيه الشباب، يقولون: ما هو قانون التأويل؟ ما هو قانون الإعذار؟ ما هو القانون كذا؟ وأنت تنقل لهم كلام العلماء إذهابًا له وإبعادًا عنه، وإلا فالمسألة عسيرة كما تعلمون؛ لأن ضبط ما في النفس عسير، طيب.

نأتي إلى الفلسفة، الشيخ أبو إسحاق هنا -وهذا عجيب- قال كلامًا لولا أني على يقين أن الشاطبي لم يطلع قط على كتب ابن تيمية، لقلت بأن الرجلين قد جلسا معًا وكتبا هذه الكلمة معًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت