ليس لأنه يعلم ذاته، ولكن يعلم لما يأتلفه من أمور، ولما فيه من أمور، ولكن لا يعلم حقيقته، أليس كذلك؟ لا يعلم. ولذلك السحر ليس من الدين أن تتعلمه، بل في الحقيقة لا يمكن أن يتعلمه المرء على جهة الممارسة والفعل إلا أن يكفر، حتى يصبح الرجل ساحرا لا بد أن يكفر: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} ، فباب تعليم السحر هو الكفر.
فأنت إذًا لا تعرف ما داخل البيت، لا تعرف ما داخل البيت، ولكن مكتوب على هذا الباب الذي يدخلك إلى البيت:"لا تدخله حتى تكفر"، فعلمت أن ما وراءه هو الكفر والردة.
وهذا الذي قاله، ثم استرجع الشيخ -رحمة الله عليه- قصة ابطال موسى للسحر، فلم يكتف موسى، ولم يرد، بل لم يرد أن يعلم كيف يمارس هؤلاء السحرة هذا الإجرام وهذا الكفر، ويكفي أنه أبطله بالحق. الآن وقفنا إلى هنا، هذا هي طريقته، طريقته في القول بأن ما سميتموه فرض كفاية ليس على الإطلاق، يكفي أن تعلم أنه باطل، لماذا؟ لإبطال الشرع له ولِما يكتنف هذا العلم من أمور مقررة عند أهل العلم أنها باطلة، إذًا ليس كل علم ممدوح، رجع إلى النقطة، أراد أن يقول -النقطة الأولى وهي المهمة-، أن ليس كل علم ممدوح، هناك علوم لا قيمة لها، بل لا يفعلها المرء إلا بعد ضلال أو إضلال. أين وجدنا في كلام الشيخ ما تقدم من توسيع دائرة الأدلة؟ إلى هنا يكفي. طبعًا أنتم تعلمون أن القول بأن نتعلم السحر ونعمل به كل هذا باطل، وأحاديث لا قيمة لها، لأن السحر لا يُتعلم، ويكفي أن يعلم المرء أنها باطلة من جهة الشرع، فيعود عليها بالكر والإبطال، طيب.
الآن نأتي إلى كلمته التي افتتحنا بها الشرح، انظر إليها: والذي كان يعرف من ذلك أنهم مبطلون في دعواهم على الجملة، أي موسى عليه السلام يعرف أنهم مبطلون، أنهم على باطل، وهكذا الحكم في كل مسألة من هذا الباب. انظر إلى هذه، تأمل هذه الجملة وضع تحتها خط، فإذا حصل الإبطال والرد بأي وجه حصل، ولو بخارقة على يدي ولي لله، واضح؟ أو بأمر خارج عن ذلك العلم، ناشئ عن فرقان التقوى، فهو المراد فلم يتعين -هذه الجملة-، فلم يتعين إذًا طلب معرفة تلك العلوم من الشرع.