فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 809

حتى هذا الرجل العظيم، وأنا من محبيه لكني لست من المفتونين به، مضى هذا، عصر الفتنة عشناه، في أول الطلب عندما جبهنا وصدمنا -كما سُمي عند المعاصرين- بمنجنيق أهل المغرب، فمن يقف أمامه؟ فلما صفت لنا الأجواء علمنا مقامه بين الأئمة، لو قيل أين ابن حزم؟ لقيل ليس هو في مرتبة الكبار من الأئمة، بل ولا في المرتبة الثانية من كبار الأئمة، أضعه أنا في المرتبة الثالثة، بعلومه كلها، وهو رجل عظيم ولكن يكفي هذا، يعني لا أضعه لا في مرتبة الشافعي، ولا في مرتبة مالك، ولا في مرتبة أحمد، ولا في مرتبة أبي حنيفة، ولا يوضع في مرتبة تلامذتهم، كالربيع عند الشافعي، ومحمد بن حسن عند أبي حنيفة، وهكذا، إنما هو فقط في المرتبة الثالثة. ومع ذلك ما يهمني هنا أنه لما جاء إلى الأدلة وسَّع بابها. نعم، ترك القياس على معنى معين، على معنى معين ترك القياس، ولم يسم البناء الذي يسميه الفقهاء قياسًا في بعض صوره قياسًا، إنما سماه برهانًا. عندما يضرب الأصوليون مثالًا عن القياس: كل مسكر حرام، والخمر مسكر، فالخمر حرام، هكذا يقولون، يقول بهذا الدليل هو، صورة هذا الدليل لا ينكرها، لكن لا يسميها قياسًا يسميها برهانًا، فلما أتى إلى الدليل قال: الأدلة: الكتاب والسنة والإجماع والدليل، إذا بحثنا عن كلمة الدليل، وجدنا أن الشيخ توسع فيها، وهكذا. ولذلك الشيخ هنا يجري على سند هؤلاء الكبار، ولا يقف موقف الذين يتكلمون عن الأصول باعتبارها حدودا منتهية، لا يقف على هذا الموقف. الأدلة ما هي؟ الكتاب والسنة، هو يقول: لا، هناك أدلة كثيرة، واضح؟ هذه سنبينها، وأنا هذا ما يهمني هنا في هذا الباب، هذا ما يهمني في ما يقوله الشيخ.

يعني، مرة، يقول ابن القيم -رحمة الله عليه- في توصيف طريقة ابن تيمية في الردود وفي التقريرات، يقول: عندما يتكلم فيذهب -هذه قلناها-، ثم يفتح له هذا الطريق بابًا من العلم، فيكون تقريريه لهذا الباب خير من تقريره الذي يريده أصالةً، أو للإجابة التي يريدها ابتداءً، يكون ما ذهب إليه أحب إلينا في البيان، واضح؟

هذه مسألة مهمة، يعني أن الرجل يريد شيئًا، وهذا الذي يسميه الأحناف بالظاهر، ما هو الظاهر عند الأحناف؟ ليس على طريقة الجمهور، الظاهر عند الأحناف ما فُهم تبعًا لا أصالةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت