فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 809

أَسْئِلَة

-القاعدة تكلمت أن أي أمر من أمور يحدث الشقاق والتفرق كان باطلًا، قد تقع أحكام شرعية يختلف فيها الناس؟

إحنا قلنا، يعني تكلمنا عما يحصل فيه، يسأل أخوكم يقول: هل هذا في قضية أن كل مسألة يترتب عليها اختلاف، فهي شر وباطلة؟ وهكذا، فيقول: هل هذا ينطبق على كل مسألة يختلف فيها أهل العلم؟ الجواب: لا، لأن هذا خلاف مأذون له في الشريعة، فلو جاء رجل مُبطل وأراد أن يجعل هذا الخلاف غير مسموح، كمن يريد أن يفعل هذا. انتبهوا، قاعدة الخلاف كالتالي: لا بد من الخلاف لكنه غير مطلوب شرعًا، الخلاف لا بد منه، لكنه غير مطلوب شرعًا، وهنا وقع أناس جعلوا الخلاف مطلوب شرعًا، ويأتي ويقول: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} ، أنا رأيت رجلًا، والله أعرفه من أكثر من ثلاثين سنة، مدرس، وهو أحد أساتذتي، يتكلم عن هذه النقطة، وهذا الذي دعاني إلى تفسير سورة الشورى، كلامه هذا الذي دعاني إلى تفسير سورة الشورى، لما سمعته ذهلت، وأعلم أنه يحفظ أغلب كتاب الله، وهو مفسر إلى آخره، فيريد أن يبين أن التفرق القدري، أنه مأذون به شرعًا، ويقصد به الإسلام والكفر! هذا غير صحيح، فلما جاء إلى الآية - ما زلت أذكر هذا الموقف -، فلما جاء إلى: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} ، لما جاء إلى: {إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ} ، علِم أن {إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ} ستبطل قوله، فسكت عنها. وهذا الذي جعلني أفسر، وسورة الشورى رأيتها تجيب عن هذا السؤال: كيف يتفرق الناس في القدر؟ كيف يتنوع الوجود، ويتنوع ويتناقض؟ تجدون السورة مليئة بهذا، في التناقض القدري، ولكنها لا تعيد الحق إلا لواحد، إلا لحق واحد، وهكذا.

فالقصد بأن هناك خلاف يقع الشارع قد أذن في وجوده، قد أذن في وجوده وقد أوجب على الناس أن لا يتفرقوا بسببه، لأنه جعله بين أجر وأجرين، فكيف تعيب على من أصاب أجرا في ظنه؟ قد يكون هو الذي أصاب الأجرين، والله تعالى أعلم، تفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت