فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 809

يجيب عنها؟ الرأي، الهوى، الاستحسان، الظن، إلى آخره. فحينئذ يحصل التفرق، كل واحد له رأي، وهذا دَلّ على أن العلم غير نافع. هذا ليس كافٍ في حصول التفرق في العلم الذي يوجب الإعراض عنه، ونحن قلنا هنا بالنظر إلى ذات العلم، ما هو السبب الثاني؟

السبب الثاني: بالنظر إلى الناظِر في العلم، وهذا كذلك من نفس النوع، بمعنى أنه اشتغال بما فيه تفرق: يأتي جماعة جهلة، يجلسون ويتكلمون في مسائل جاء الشارع بها، من مسائل الفقه ومسائل العقائد ومسائل الآداب، فيتكلمون فيها تكلمَّ الجهال، شأنهم شأنُ من؟ شأن الأوائل، أولئك فقدوا الدليل، وهؤلاء فقدوا الدليل، الأوائل فقدوا الدليل لعدم وجوده، والفريق الثاني فقد الدليل لعدم وجدانه؛ لأن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود. مش هيك يقولون؟ يقولون عدم الوجدان لا يدلُّ على عدم الوجود: تقوم أنت تبحث عن شيء في مكتبتك فهو موجود، لكن لا تجده، فعدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود، أنت لم تجده لا يعني أنه غير موجود، هو موجود لكنك لم تجده.

فالأوائل فقدوه لعدم الوجود، الفريق الثاني فقده لعدم الوجدان - غير موجود عندهم لكنه موجود -. القصد من هذا؛ - لا نريد أن نبتعد كثيرًا لكننا نُفصّل -، دَلَّ هذا على أن كل علم أورث الفرقة وجب التوقف عنه، لأن الفرقة إما لأن هذا العلم غير نافع، وإما لأن الناظرين فيه لا علم لهم.

ولذلك لما خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والناس يتكلمون في القرآن، فقال: (ما لهذا أُنزل، اقرؤوه ما اجتمعت عليه قلوبكم فإذا تفرقتم فقوموا) . هذا في النظر في القرآن، القرآن لا يجوز التفرق فيه، فإذا جلس الناس يتفرقون دل على سبب، إمّا أن ما بحثوه في الآيات ليس من العلم، وإمّا أن الذي بحثوه في الآيات لا يملكون فيه الوسيلة لمعرفة مراد الله فيه، فحصل التفرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت