فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 809

ولذلك أمامنا خياران، إمّا أن نطوي هذه الصفحات فلا نقرأها لأننا إن لم نفهم هذه المصطلحات فسنخوض حينئذٍ في شيء لا نعرفه وبعد ذلك نرغي في الكلام وكذا دون أن نفهم مراد المؤلف، وإمّا أن نضطر أن نقف عند هذه المصطلحات فنشرحها ليحصل بهذا الشرح التصوّر الصحيح، حتى نتصوّر؛ العلماء يتكلمون يريدون الإبانة عمّا في أنفسهم، ما هي المادة التي يستخدمونها واسطةً للإبانة عما في أنفسهم؟ هذه المصطلحات، فلذلك لا بُدَّ أن نقف عندها وربما يحتاج هذا إلى وقت قد نقف عنده قد نطيل أو لا نطيل هذه مسألة، هذا واحد.

ولذلك أكرر بأن الرجل أو طالب العلم الذي يريد أن يفهم كتب السلف لا بُدَّ أن يقف عند هذه المصطلحات حتى يتعلمها، ولا نقول كما يقول البعض بأن هذه طرق قديمة وبائدة، فهذه تقولها بعد أن تستوعبها، بعد أن تفهمها وتريد بعد ذلك أن تُنشئ أسلوبًا سهلًا، طريقًا بيّنًا غير ما استخدموه، لك ذلك، الأساليب ليست حصرًا على وقتٍ دون وقت ولا يجوز لأحدٍ أن يحصر الأساليب التي يتم بها الإبانة، العلماء، فهذا واحد.

الشيء الثاني: هذه المقدمة، لذلك سنجد قبل أن نأتي إلى الشيء الثاني، سنجد كلمة اليقين الظني، الكليات، الجزئيات، الاستقراء الكلي، الاستقراء الجزئي، وهكذا، هذه كما ترون مصطلحات يستخدمها أهل العلم وأهل الأصول أكثر الناس استخدامًا لها، وهي من قواعد من مصطلحات التي تبيّن عما يفكر به هؤلاء العلماء.

النقطة الثانية في هذه المقدمة - واجب تعوها وأنتم تقرؤونها: الإمام أبو إسحاق الشاطبي أفاض في ذكر العلماء الذين سبقوه في بحث هذه المسألة، وهذا يدلنا على مصادر علم هذا الشيخ في هذه المسألة. ستجدون أنه ذكر المازري، ذكر الباقلاني، ذكر الجويني، وأفاض في الرد عليهم وفي إبانة ما يقولون، فهذا يبيّن لنا مصادر ومظان العِلم الذي كتب فيه، وهذا مهم. فلا بُدَّ أن تعرف من أين أتى العالِم بهذا الكلام، هذه الطريقة مهمة.

وهذا كذلك يوجب علينا شيئًا مهمًا وهو أن نعرف هؤلاء العلماء، أن نقرأ لهم، انظروا كيف العلم يجرُّ إلى العلم كما أن الهداية تجرُّ إلى الهداية كما أن الضلال يجرُّ إلى الضلال؛ فأنت عندما يأتي شخص ويقول من هو المازري، أين قال، وماذا قال؟ عندما يذكر الجويني ماذا قال وأين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت