فيها صدقة إلا أن يشاء ربها )) [1] ، وقال: (( ليسَ فيما دُون خمس ذَوْدٍ صدقة ) ) [2] .
والسائمة الراعية، وقد سامت تسوم سومًا إذا رعت، وأسمتها إذا رعيتها، وسومتها إذا جعلتها سائمة، ومنه قوله تعالى: {وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسيمون} [النحل:10] أي: ترعون، وفي ذكر السائمة احتراز من المعلوفة والعوامل؛ فإنه لا زكاة فيه عند أكثر أهل العلم، قال أحمد: ليس في العوامل زكاة، وأهل المدينة يرون فيها الصدقة، وليس عندهم في هذا أصل.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( في كل أربعين من الإبل السائمة بنت لبون ) ) [3] يدل علىأنه لا زكاة في غيرها.
ولأن وصف النماء معتبر في الزكاة، والمعلوفة يستغرق علفها نماءها.
وقول الخرقي: فإذا ملك خمسًا من الإبل إلى آخر المسألة مجمع عليه، وثابت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رويناه وغيره، إلا قوله: فأسامها أكثر السنة؛ فإن مذهب إمامنا وأبي حنيفة أنها إذا [4] كانت سائمة أكثر السنة ففيها الزكاة.
وقال الشافعي: إن لم تكن سائمة في جميع الحول فلا زكاة فيها؛ لأن السوم شرط في وجوب الزكاة، فاعتبر في جميع الحول كالملك وكمال النصاب.
ولأن العلف مسقط والسوم موجب، فإذا اجتمعا غُلِّب الإسقاط كما لو ملك نصابًا بعضه سائمة وبعضه معلوفة.
ولنا: عموم النصوص [5] الدالة على وجوب الزكاة في نصب الماشية، واسم السوم لا يزول بالعلف اليسير، فلا يمنع دخولها في الخبر.
ولأنه لا يمنع خفة المؤنة، فأشبهت السائمة في جميع الحول.
(1) ر. التخريج السابق.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (1558) 2: 94 كتاب الزكاة، باب ما تجب فيه الزكاة.
وأخرجه الترمذي في جامعه (626) 3: 22 كتاب الزكاة، باب ما جاء في صدقة الزرع والتمر والحبوب.
(3) ر. تخريج حديث أنس السابق.
(4) زيادة من المغني 2: 442.
(5) في الأصل: النص. وما أثبتناه من المغني 2: 442.