صلى الله عليه وسلم فقال: مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا )) [1] فجعل الحمل علمًا على عدم الحيض، كما جعل الطهر علمًا عليه.
ولأنه زمن لا يعتادها الحيض فيه غالبًا. فلم يكن ما نراه فيه حيضًا كالآيسة. قال أحمد رضي الله عنه: إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدم. وأما إذا رأت الدم قبل الولادة بيومين أو ثلاثة فحكمه حكم النفاس؛ لأنه دم خرج بسبب الولادة فكان نفاسًا كالخارج بعده، وإنما يعلم خروجه بسبب الولادة إذا كان قريبًا منها. ويعلم ذلك برؤية أمارتها من المخاض ونحوه في وقته. وأما إن رأت الدم من غير علامة على قرب الوضع لم تترك له العبادة؛ لأن الظاهر أنه دم فساد. فإن تبين كونه قريبًا من الوضع كوضعه بعده بيوم أو بيومين أعادت الصوم المفروض إن صامته فيه. وإن رأته عند علامة على الوضع تركت العبادة، فإن تبين بعده عنها أعادت ما تركته من العبادات الواجبة؛ لأنها تركتها من غير حيض ولا نفاس.
مسألة: (وإذا رأت الدم ولها خمسون سنة، فلا تدع الصوم ولا الصلاة، وتقضي الصوم احتياطًا، فإن رأته بعد الستين فقد زال الإشكال وتيقن أنه ليس بحيض فتصوم وتصلي، ولا تقضي) .
اختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة. فالذي نقل الخرقي هاهنا: أنها لا تيأس من الحيض يقينًا إلى ستين سنة، وما تراه فيما بين الخمسين والستين مشكوك فيه، لا تترك له الصلاة ولا الصوم؛ لأن وجوبهما متيقن فلا يسقط بالشك. وتقضي الصوم المفروض احتياطًا؛ لأن وجوبه كان متيقنًا، وما صامته في زمن الدم مشكوك في صحته، فلا يسقط به ما تيقن وجوبه، وعن أحمد ما يدل على أنها بعد الخمسين لا تحيض، ويكون حكمها فيما تراه من الدم حكم المستحاضة؛ لما روي عن عائشة أنها قالت: (( إذا بلغت خمسين سنة خرجت من حد الحيض ) ).
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (4954) 5: 2011 كتاب الطلاق، باب إذا طلقت الحائض يعتد بذلك الطلاق.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1471) 2: 1095 كتاب الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها... ولم يقل البخاري: (( أو حاملًا ) ).