وهذا يبين أن أمره به للندب دون الوجوب؛ لأن المشقة إنما تحصل به.
وعن تمام بن العباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك كما فرضت عليهم الوضوء ) ) [1] .
وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعون صلاة ) ) [2] رواهما أحمد.
وهذا يدل [3] على أنه ليس بواجب.
مسألة: قال: (إلا أن يكون صائمًا، فيمسك من وقت صلاة الظهر إلى أن تغرب الشمس) .
لا يختلف المذهب أنه لا يستحب للصائم السواك بعد الزوال، وهل يكره؟ على روايتين:
إحداهما: يكره وهو قول الشافعي، لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (( يستاك ما بينه وبين الظهر، ولا يستاك بعد ذلك ) ).
ولأن السواك إنما استحب لإزالة رائحة الفم، وقد قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: (( لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك ) ) [4] . قال الترمذي: هذا حديث حسن. وإزالة المستطاب مكروه، كدم الشهداء وشعث الإحرام.
والثانية: لا يكره ورخص فيه غدوة وعشيًا وقال به مالك وأصحاب الرأي. وروي
(1) أخرجه أحمد في مسنده (1835) 1: 214.
(2) أخرجه أحمد في مسنده (25808) طبعة إحياء التراث.
(3) سقطت هنا لوحة من مصورة الأصل. وقد استدركت من المغني بتصرف 1:79- 85.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه (1805) 2: 673 كتاب الصوم، باب هل يقول: إني صائم إذا شُتم.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1151) 1: 807 كتاب الصيام، باب فضل الصيام.