فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 31

8 -تنفيذ أحكام القضاة، وأوامر المحتسب، التي عجزا عن إنفاذها ·

9 -النظر بين المتشاجرين، والحكم بين المتنازعين، كما يحكم به القضاة ·

وهذه الاختصاصات تبين أن لناظر المظالم، من فضل الهيبة، وقوةاليد، ما ليس للقضاة في كف الخصوم عن التجاحد، ومنع الظلمة من التغالب والتجاذب، كما يقول الماوردي (1) ، ولذلك اشترطوا فيه أن يكون جليل القدر، نافذ الأمر، عظيم الهيبة، ظاهر العفة، قليل الطمع، كثير الورع، لأنه يحتاج في نظره إلى سطوة الحماة، وثبت القضاة، فاحتاج إلى الجمع بين صفتي الفريقين (2) ·

واتفق الفقهاء على اشتراط أن يكون والي المظالم رجلًا، لأن قاضي المظالم يحكم على الأمراء والوزراء والإمام، وينفذ أحكام الشرع عليهم، وهذا لايتحقق إلا في الرجل، كما أن لوالي المظالم سلطة واسعة في البحث والنظر وطرق الإثبات والاستدلال بالأمارات والقرائن وشواهد الأحوال، ولذلك اشترطوا أن يكون مجتهدًا ما أمكن (3) ·

ثالثًا: محاكم قضاء الحسبة:

الحسبة هي الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه، والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله (4) ، وتمثل الحسبة معلمًا بارزًا في تنظيم المجتمع الإسلامي، والمعروف كل ما أوجب الشرع الإسلامي فعله، أو استحسنه وندب إليه، والمنكر: كل ما يخالف أحكام الشرع، وهو أعم من المعصية (5) ·

وقد شرعت الحسبة في الإسلام ليكون المجتمع فاضلًا بتطبيق أحكام الله تعالى، ودينه وشرعه، فيسود فيه الفضائل، وتحمى منه الرذائل، فهي لمقاومة الشر، وحماية المكارم، وتطبيق النظام والآداب في الحياة ·

والحسبة نظام خاص مستقل ينطوي على اختصاص إداري، تقوم به في الوقت الحاضر إدارات كثيرة متخصصة، تشرف عليها عدة وزارات في الدولة، كالشرطة لتنظيم المرور، ومنع المخالفات، وأجهزة التموين لمراقبة الأسواق والأسعار والتجارة، هيئة تفتيش الدولة، أو المراقبة العامة، ولذلك سمى شيخ الإسلام ابن تيمية كتابه"الحسبة في الإسلام أو وظيفة الحكومة الإسلامية"كما تمارس الحسبة نظام الاتهام الفردي الذي يعبر عنه بدعوى الحسبة في المخالفات والأمور الجنائية والآداب العامة، وتقوم النيابة العامة اليوم، أو نظام النائب العام، والمحامي العام، والإدعاء العام، بجانب ضيق من الحسبة، كما تشمل الحسبة أخيرًا جانبًا قضائيًا، وهو الذي يهمنا في هذا البحث، ليقوم المحتسب بضبط المخالفات في أماكن وجودها، وفرض العقوبة أو الغرامة على صاحبها، ومنع المعتدي من الاعتداء، لوقفه عن عدوانه وظلمه، وتجاوزه وخروجه عن النظام والأحكام ·

فالمحتسب ينظر في الدعاوى المتعلقة بالحقوق المعترف بها التي ترفع إليه، أو تصل إلى علمه، أو يراها مباشرة بعينه، دون أن يحتاج إلى رفع دعاوى، أو سماع الحجج والبينات، مثل دعاوى الغش والتدليس، والتطفيف والتلاعب بالأوزان والأسعار، أو التعدي في البناء، والتجاوز في العمران، والمخالفة في السلوك والتصرفات المالية والشخصية والاجتماعية، والخروج عن الآداب والأحكام الشرعية في البيع والشراء، ويحاكم بالتعزير والغرامة على مرتكب المخالفات والمحرمات التي لا تصل إلى الحد والقصاص، ويباشر منع المنكرات بسرعة، مما يقربه من نظام القضاء المستعجل في العصر الحاضر في القوانين الغربية المستوردة ·

وهذا الجانب القضائي في الحسبة دعا الحكومات في بعض البلاد الإسلامية، كالعبيديين في مصر والمغرب، والأمويين في الأندلس، إلى إدخالها في ولاية القاضي (1) ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت