أمة في طريق التكوين، وهي تتألف من عناصر قبائلية وميزابية وشاوية وعربية وتركية وفرنسية وإيطالية وإسبانية ومالطية ويهودية.
وكما وجد من العملاء والضحايا من تبنى هذه الأفكار العنصرية المعادية للإسلام والعروبة، فقد وجد من الجزائريين من يصد هذا الفكر وهذه الردة، ومن أولهم أبو يعلى الزواوي (ت1952) الذي ألف كتاب تاريخ الزواوة عام 1918 وطبعه عام 1924م بدمشق وكان من أهم أغراضه بيان أصل البربر ودفع الفرية الفرنسية التي تزعم أن أصلهم آري جرماني، ومما وهو مشهور أيضا ذلك الخطاب الذي ألقاه يحيى بن عبد الله حمودي الورثيلاني (ت1972) عام 1936 في أحد اجتماعات جمعية العلماء باللهجة القبائلية في الرد على الدعاوي الفرنسية في حق البربر التي شهرها الإعلام في تلك الأيام، وقد تبعه عبد الحميد بن باديس بخطاب جعل عنوانه"ما جمعته يد الله لا تفرقه يد الشيطان"وقد نشر فحواه ومعناه في البصائر بتاريخ 17 جانفي 1936م بإمضاء ابن باديس الصنهاجي، وزواوة بطن من بطون قبيلة صنهاجة الأمازيغية الكبرى كما سبقت الإشارة إليه.
الانفجار الأول في حزب الشعب
ومن المحطات المهمة في تاريخ الأزمة البربرية أزمة حزب الشعب القبائلي داخل حزب الشعب الجزائري، التي تكشف لنا حقيقة دعاة النزعة العرقية الأوائل في هذه البلاد، وكانت بوادر ظهور هذه النزعة في عام 1945 وذلك في وسط المغتربين في فرنسا، حيث طلب المناضل بناي واعلي لجنة تنظيم حزب الشعب الجزائري بتوحيد كل منطقة زواوة التي تتكلم لغة البربر في إقليم واحد، ودعم اقتراحه بالإشارة إلى الروابط البشرية واللغوية القائمة بين السكان إلا أن قيادة الحزب رفضت اقتراحه.
وفي سنة 1947 طرحت الأطراف التي تبنت النزعة العرقية على مؤتمر الحزب مسألة القومية فرفضت لأنها أمور قد حسمها الحزب الذي كان يتبنى القومية العربية الإسلامية، ونتيجة لذلك أعلنت فيدرالية فرنسا بعد عام رفضها لفكرة الجزائر العربية الإسلامية، وذلك بعدما تزعمها علي يحيى المدعو رشيد، وأعلنوا أطروحة الجزائر جزائرية. ولما فتح حزب الشعب الجزائري اكتتابا من أجل فلسطين، أظهر علي يحيى المذكور رفضه بل وعداءه لكل ما هو عربي.
وفي وقت لاحق وقفت القيادة على رسالة أرسلها عمر أوصديق من السجن إلى بناي فاكتشفت تنظيما سريا يسمى"حزب الشعب القبائلي"مما أدى بقيادة الحزب عام 1949م إلى حل فدرالية فرنسا ، وفصل جماعة من المتورطين في المؤامرة من الحزب وكان من المفصولين: علي يحيى، وبناي واعلي، وعمار ولد حمودة، والصادق هجريس، وعلي عيمش ومبروك بن الحسن، ويحيى هنين، والسعيد أوبوزار، وبلعيد آيت مدري.