وتتلمذ أيضًا الإمام الشافعي على يد جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعًا, والإمام جعفر الصادق هو مؤسس الفقهي الجعفري الذي يتبع مذهبه الغالبية العظمى من الشيعة الاثنى عشرية لذلك يوجد تشابه بين أصول المذهب الشافعي وأصول المذهب الفقهي الجعفري.
ويقول الربيع سمعت الحميدي سمعت مسلم بن خالد الزنجي مفتي مكة يقول للشافعي أفت يا أبا عبدالله فقد والله آن لك أن تفتي [1] .
من المدينة المنورة: أخذ الشافعي عن العلم عن الإمام مالك بن أنس مؤسس المذهب المالكي.
وقرأ الشافعي القرآن على شبل واخبر شبل انه قرأ على عبد الله بن كثير وقرأ على مجاهد وأخبر مجاهد أنه قرأ على ابن عباس.
من العراق: أخذ الشافعي العلم عن أصحاب الإمام أبو حنيفة وعلى رأسهم محمد بن الحسن.
وكان مذهب الإمام مالك هو مذهب أهل الحديث والإمام أبو حنيفة رضي الله عنهما منهجه هو منهج أهل الرأي والاستحسان, لذلك فللإمام الشافعي مذهبين:
المذهب القديم: وهو مذهب أهل الحديث.
المذهب الجديد: وهو مذهب أهل الحديث وأهل الرأي وسوف يمر معنا ذلك إن شاء الله.
من مصر: وكان يحضر في المسجد الحرام دروس إمام مصر الليث بن سعد حين يأتي حاجًا أو معتمرًا وكان يوصي مستمعيه أن يتقنوا اللغة وأسرارها وأن يتعلموها, خاصة كلام هُذَيل وهم قبيلة في البادية وأن يحفظوا أشعارهم لأن هذيل أفصح العرب لذلك سوف نرى كيف حرص الإمام الشافعي على إتقان اللغة العربية. وكانت السيدة نفيسة رضي الله عنها حفيدة الحسن بن علي رضي الله عنهما موئل علم ودين و تقوى، تقيم في مصر، وكان الشافعي يعرف مقدارها ومكانتها, فاستأذن في زيارتها فأذنت له ورحبت به وأعجبها عقله وورعه وسمع منها ما لم يكن قد وصل إليه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يُروى أنه كان يلتقط العظام العريضة فيكتب عليها أو يذهب إلى الديوان فيجمع الأوراق المهملة التي يلقى بها فيستوهبها ويكتب على ظهرها.
هذه المعاناة وفقته إلى أن يعتمد على الحفظ فتكوَّنت لديه حافظة قوية ساعدته مستقبلًا على حفظ كل ما يسمع وما يُلقى إليه من علم ومعرفة.
وهنا لا بدّ لنا من التعليق بسيط على هذه القصة والحكمة:
إنّ فقر الشافعي وعدم توفر له سبل العيش وعدم وجود ما يكفيه لشراء الورق للكتابة , قد ولدت قوة الحفظ وجعلته يعتمد على الحفظ أكثر من التدوين.
(1) سير أعلام النبلاء للذهبي الجزء العاشر